وأما ما وجد في القرآن مشابها من قريب أو من بعيد لما يسمونه بإنجيل الصبوة أو الأناجيل الشفهية غير المعتمدة من الكنيسة، فليس يصلح أن يكون حجة لهم بل هو في حقيقة الأمر حجة عليهم، فإذا كانوا لم يستطيعوا أن يثبتوا أن محمدا صلى الله عليه وسلم اطلع على كتبهم القانونية المعتمدة فكيف يمكنهم أن يثبتوا أن محمدا صلى الله عليه وسلم قد طالع هذه الكتب التى كانت مطاردة منهم ومجهولة من العامة والخاصة من بينهم؟ ونسألهم في إطار هذه القرينة لم لا تكون مثل هذه الأناجيل هى الأقرب إلى إنجيل المسيح من الأناجيل التى بين أيديكم؟ وعلى أى أساس يا ترى كان رفضكم لها؟ إن ما فيها مما يوافق القرآن هو بلا شك أثر من آثار الوحي السابق الذى جاء به المسيح عليه السلام وأبقاه الله تعالى ليكون حجة للمسلمين عليهم، فموضوعات كخدمة مريم في المعبد وطريقة تربيتها كما جاءت في القرآن حق لا مرية فيه وكلام المسيح في المهد إخبارا بوحي لا شك في ذلك، وهو غير موجود عندكم وهل تنكرون أن كلاما كثيرا مما قاله المسيح قد فقد وضاع، وأن الأناجيل الحالية لم تحتفظ من أقواله عليه السلام إلا باليسير، وأن ما أضيف إليها واختلط بها كثير، وأن الاختلافات والتناقضات حتى في سلسلة نسب المسيح تحتم عليكم قبول ما قلناه، وهو ما انتهت إليه دراسات نقاد الكتاب المقدس في الغرب ناهيك عن الإشارة إلى سقوط سلسلة النسب المزعومة هذه من بعض الأناجيل.
على هذا المحك يجب أن نعرض الدعاوى، وبهذا المعيار ينبغى أن نقيس الكلام ونصدر الأحكام، ولكننا لضيق المقام نكتفى في هذا المجال بما قلناه وأوضحناه سواء بالنسبة لقصص الأنبياء والشخصيات وغيرهم من القصص الأخرى الواردة القرآن الكريم، وفى كتب اليهود والنصارى.
بعد أن فندنا مزاعم ويلش حول القصص القرآنى، نسوق هنا بعض الأمثلة للقصص والأمثال وما يجرى مجرى المثل الواردة ذكرها في القرآن الكريم.
فمن أمثلة القرآن، قصة أصحاب الأيكة، وقصة أصحاب الكهف، وقصة الرجلين اللذين تحاورا في شأن كثرة المال وعزة النفر كما وردت في سورة الكهف وأيضا قصة أصحاب الجنة كما في سورة القلم.
{مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نََارًا فَلَمََّا أَضََاءَتْ مََا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللََّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمََاتٍ لََا يُبْصِرُونَ} (17) (البقرة: 17) ، {وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمََا لََا يَسْمَعُ إِلََّا دُعََاءً وَنِدََاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لََا يَعْقِلُونَ} (171) (البقرة: 171) ، {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوََالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللََّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنََابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللََّهُ يُضََاعِفُ لِمَنْ يَشََاءُ وَاللََّهُ وََاسِعٌ عَلِيمٌ} (261) (البقرة: 261) ، {وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوََالَهُمُ ابْتِغََاءَ مَرْضََاتِ اللََّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصََابَهََا وََابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهََا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهََا وََابِلٌ فَطَلٌّ وَاللََّهُ بِمََا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (265) (البقرة: 265) .
{أَنْزَلَ مِنَ السَّمََاءِ مََاءً فَسََالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهََا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رََابِيًا وَمِمََّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النََّارِ ابْتِغََاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتََاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذََلِكَ يَضْرِبُ اللََّهُ الْحَقَّ وَالْبََاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفََاءً وَأَمََّا مََا يَنْفَعُ النََّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذََلِكَ يَضْرِبُ اللََّهُ الْأَمْثََالَ} (17) (الرعد: 17) مثل إلهي مضروب في حقيقة الكلمة الطيبة والكلمة الخبيثة.
{وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبََاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لََا يَخْرُجُ إِلََّا نَكِدًا كَذََلِكَ نُصَرِّفُ الْآيََاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ} (58) (الأعراف: 58) . مثل على أهمية الأصل وحسن النية أو الخبث وسوء الطوية.
{ضَرَبَ اللََّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لََا يَقْدِرُ عَلى ََ شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنََاهُ مِنََّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا} (النحل: 75) مَثَلُ مََا يُنْفِقُونَ فِي هََذِهِ الْحَيََاةِ الدُّنْيََا كَمَثَلِ رِيحٍ
فِيهََا صِرٌّ أَصََابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمََا ظَلَمَهُمُ اللََّهُ وَلََكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (117) (آل عمران: 117) . مثل في التوحيد والشرك والمصالح والمضار المترتبة على كلّ.