فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 386

قراءتها بالعربية أم لم يحسن ثم قال: = فإن لم يحسن القراءة بالعربية لزمه التعلم فإن لم يفعل مع القدرة عليه لم تصلح صلاته = قال الإمام الغزالى [1] بعد أن ذكر ضرورة التزام النسق القرآنى ووجوب عدم الجمع بين متفرقه أو التفريق بين مجتمعه: = فكيف يسلط العوام في مثل ذلك على التصرف بالجمع والتفريق، والتأويل والتفسير، وأنواع التغيير، ولأجل هذه الدقائق بالغ السلف في الجمود والاقتصار على موارد التوقيف، كما ورد على الوجه الذى ورد، باللفظ الذى ورد، والحق ما قالوه، والصواب ما رأوه = وهو إذ يوصى بالإمساك عن الخوض في الأخبار الموهمة بالتشبيه يقول = فإنه لا يتصرف في تلك الألفاظ بالتصريف والتبديل بلغة أخرى والزيادة فيه والنقصان منه والجمع والتفريق بل لا ينطق إلا بذلك اللفظ، وعلى ذلك الوجه من الإيراد والإعراب والتصريف والصيغة = [2] .

ومذهب ابن حزم الظاهرى الأندلسى = أن من قرأ أمّ القرآن، أو شيئا من القرآن في صلاته مترجما بغير العربية أو بألفاظ عربية غير الألفاظ التى أنزل الله عامدا لذلك أو قدم كلمة أو أخّر عامدا لذلك بطلت صلاته، وهو فاسق، لأن الله تعالى يقول: {قُرْآنًا عَرَبِيًّا} (يوسف: 2) وغير العربى ليس عربيا، فليس قرآنا، وإحالة عربية القرآن تحريف لكلام الله تعالى، وقد ذم الله تعالى قوما فعلوا ذلك فقال: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوََاضِعِهِ} (المائدة: 13) ، ومن كان لا يحسن العربية، فليذكر الله تعالى بلغته لقول الله تعالى: {لََا يُكَلِّفُ اللََّهُ نَفْسًا إِلََّا وُسْعَهََا} (البقرة: 286) ولا يحل له أن يقرأ أمّ القرآن، ولا شيئا من القرآن مترجما، على أنه الذى افترض عليه أن يقرأه لأنه غير الذى افترض عليه كما ذكرنا فيكون مفتريا على الله تعالى = [3] .

يتضح من هذا النص أن ابن حزم، وهو من هو، في علمه، ومعرفته، ومتانة دينه، وسعة أفقه، يعتبر الترجمة تحريفا للقرآن، ويمنع أن تسمى الترجمة قرآنا، ويرفض حتى أن تضمن بعض معانى القرآن ألفاظا عربية غير ألفاظ القرآن ثم تسمى قرآنا، وابن حزم خبير

(1) إلجام العوام ص 77.

(2) المصدر نفسه 54.

(3) المحلى ط. القاهرة تحقيق زيدان 2/ 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت