بسقطات المترجمين، وما فعلته أيدى المترجمين في كتب اليهود والنصارى، فهو كثيرا ما يشير في كتاب = الفصل = أو في غيره من كتبه الأخرى إلى أخطاء المترجمين وقلة إلمامهم باللغة العربية وضعف إدراكهم لأسرارها. ومن المفيد جدا أن نلفت النظر إلى عبارة ابن حزم (من قدّم كلمة أو أخّر أخرى يعنى في النص القرآنى بطلت صلاته) والترجمة بلا شك يقع فيها التقديم والتأخير، وغير ذلك هذا أمر بدهى [1] .
أما بالنسبة للأحناف، فإن النصوص في الفقه الحنفى كثيرة في التدليل على منع كتابة المصحف بالفارسية، ومداومة قراءة القرآن بغير العربية وإن من فعل ذلك فهو مجنون أو زنديق. وللشيخ أبى الحسن المرغينانى في كتابه = التجنيس =: = ويمنع من كتابة القرآن بالفارسية لأنه يؤدى إلى الإخلال بحفظ القرآن لأننا أمرنا بحفظ النظم، والمعنى وأنه دلالة على النبوة، ولأنه ربما يؤدى إلى التهاون بأمر القرآن [2] .
على أننا لا نكتم القارئ قيلا إذا ذكرنا أن في تركيز الفقهاء على الترجمة إلى الفارسية بخاصة من بين لغات الشعوب الأخرى التى دخلت في الإسلام كالعبرية، واللاتينية والسريانية، والهيروغليفية، وغيرها، ما يدل على أن في المسألة سرا وهو محاولة إظهار تفوق اللغة الفارسية أو إثبات كفاءتها وحدها أمام العربية، ولعل في كلام الإمام الألوسي ما يدعم إحساسنا العلمى هذا قال: = اشتهر عن الإمام أبي حنيفة أنه أجاز القرآن في الصلاة بالفارسية وغيرها =. وروى عنه تخصيص الجواز بالفارسية لأنها أشرف اللغات بعد العربية [3] .
فى ظل هذه الأدلة والبراهين نتبين أنه لم تكن هناك حاجة إلى ترجمة القرآن، وأن الإسلام قد ظل يفتح البلاد ويدعو العباد بقرآن عربى اللسان، عربى الخط والبيان حتى في العصر الذهبى للترجمة في الدولة العباسية، عند ما عنيت الدولة بترجمة الذخائر من اللغات الأخرى إلى اللغة العربية لم تظهر الدعوة إلى ترجمة القرآن، ولا حاول أحد المترجمين المحترفين ذلك لا بدافع من النفس ولا بتكليف من الغير. واستمر الحال على ذلك حتى بدأ المنصّرون، والمستشرقون يطلعون على القرآن ويتعلمون لغته، ويعالجون ترجمته أو قل
(1) المحلى تحقيق أحمد محمد شاكر دار الفكر 2/ 5.
(2) النفحة القدسية: 11والنقل عن الشاطر 53
(3) النقل عن الشاطر: 55