فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 386

يقصدون إلى تشويهه عن طريق تقديمه إلى شعوبهم بلغة تصرف قلوبهم وعقولهم عنه، وتعزز حملاتهم الكلامية الصليبية ضده، وضد النبى صلى الله عليه وسلم الذى جاء به عن الله عزّ وجلّ فجاءت هذه الترجمات بكلام لا يعرفه أهل القرآن، وحتى هذا الوقت لم ينهض المسلمون لترجمة القرآن، وإنما جاءت ردودهم في شكل جدليات ومعارضات وردود تضمنت أشياء من سوء فهم المنصرين للقرآن، وتغيّر الحال رويدا رويدا بالنسبة لمسألة ترجمة القرآن عند ما بدأ المنصرون ينظمون أنفسهم في شكل جمعيات وجماعات، وعند ما أسسوا إرسالياتهم واقتحموا أوطان المسلمين وبخاصة إبان احتلال الأراضى الإسلامية ومحاربة لغة العرب، والدين، والاستعانة بالحكام الموالين للاستعمار لضرب القوى الدينية، ومحاربة الروح الإسلامية والأشكال والعوائد والطرز العربية، وبالأخص محاربة اللغة العربية الحاكمة، وبث الدعاية لإحياء اللغات القومية للشعوب الإسلامية، واستنهاض القوى المعادية للإسلام التى كانت تسعى جاهدة لإحياء التراث القومى وإحلاله محل التراث الإسلامي، الروحى والعلمى والحضارى.

من هنا بدأ تعلم العربية ينحسر، واستشعر المسلمون الخطر على القرآن فحاولوا عندئذ أن تكون لديهم ترجمات أمينة بأقلام إسلامية رشيدة لمعانى القرآن تساعد المسلمين غير الناطقين باللغة العربية، وتسعفهم على الاتصال بكتاب ربهم، هذا إلى جانب معرفة الكثير منهم القرآن الكريم في لغته الأم، والذى لم يختف حتى الآن من المساجد والمراكز والمدارس والجامعات في العالم الإسلامى، وفى كل مكان من أنحاء المعمورة ومع ذلك فقد نشأ خلاف حاد بين علماء الإسلام في البلدان الإسلامية المختلفة حول جواز الترجمة وشروطها كما كان الحال في الماضي فقد أصدر الأزهر فتوى في ذلك أباح فيها ترجمة القرآن وبين في فتواه معنى الترجمة المقصودة وشروطها المطلوبة وهدفها المنشود.

ولا نستطيع في هذا المقام المحدود أن نتتبع كلام العلماء في هذا الموضوع بالتفصيل ولكن من المفيد أن نذكر أنه في عام 1932بدأ بعض الأتراك (بضغط من زعماء التحديث) يجربون الصلاة باللغة التركية، ويقرءون القرآن بهذه اللغة، وقد أحدثت هذه المحاولة المغرضة جدلا واسعا، وحادا في أوساط المسلمين في البلدان الإسلامية المختلفة وقد ادعى أنصار التجديد والتغريب في تركيا أن الأتراك لا يفهمون القرآن بالعربية لذا

وجب أن يصلوا بالتركية، وقرروا بمكر عمل ترجمة تركية للقرآن لا تضم معها الأصل العربى. ورد المحافظون على ذلك من جانب آخر بأنه لا مانع من ترجمة القرآن لكنهم منعوا الصلاة بالنص المترجم، وقالوا إن الترجمة تخل بالأصل وتذهب بجماله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت