(الزخرف: 81) ، ليس فيه جواز الشريك والوالد لله تعالى وإنما فيه ردّ على المجوّزين لذلك، الذين جاوزوا الحق، فقالوا اتّخذ الله ولدا ولو كان لله شريك، لجاءت به الرسل، وأبلغت عنه الأنبياء، ونطقت به الكتب، ولذكر الله ذلك صراحة في القرآن، لأنه يكون إذن من أخص المسائل الاعتقادية، ولكن الأنبياء قد دعوا جميعا إلى الإله الواحد المنزّه عن الشريك والولد، وإلى إفراده عزّ وجلّ وحده بالعبادة والحكم والسلطان.
وبعبارات أخرى لو كان هناك إله آخر غير الله لأعلن عن نفسه، ولجاءتنا عنه الرسل والكتب، ولوجدنا في الكون من ينازع الله تبارك وتعالى، كما يقول عز وجل وهو مما يدور في السياق نفسه: {قُلْ لَوْ كََانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمََا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلى ََ ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا (42) سُبْحََانَهُ وَتَعََالى ََ عَمََّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا} (43) (الإسراء: 4342) .
أكد الله تعالى أن القرآن هو كلامه، وأن محمدا ليس إلا مبلّغا عنه، ولا يتأتّى له صلى الله عليه وسلم، ولا لأي بشر أن يأتي بمثل هذا القرآن، ولو لم ينزل الله تعالى هذا الكتاب العزيز على محمد صلى الله عليه وسلم ما كان للعرب أن يسمعوه، فقد كان الرسول يعيش بينهم أربعين سنة، هى سن الشبوبية، وثورة العقل، وقوة التطلع والطموح إلى الزعامة لكن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يدّع شيئا من ذلك، ولا عرف به البتّة، فلم يكتب شعرا حتى يدوّن اسمه في مصاف الشعراء الذين تبوءوا قمة الزعامة والنباهة في أقوامهم. ولم تعرف لرسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك خطبة، أو حكاية، أو أقصوصة، أو نحو ذلك مما يمكن أن يتخذ دليلا على أنه قد بلغ بالقرآن إلى قمة تطوره الأدبى وإلى تمام نضجه الإبداعي شأنه في ذلك شأن سائر الأدباء والشعراء.
إن الله تعالى يؤكد أيضا استحالة الإتيان بمثل القرآن من طريق البشر، في مثل هذه الآيات إذ يقول تعالى: {وَمََا كََانَ هََذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى ََ مِنْ دُونِ اللََّهِ وَلََكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتََابِ لََا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعََالَمِينَ (37) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرََاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللََّهِ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ} (38) (يونس: 3837) ، ويقول: {مََا كََانَ حَدِيثًا يُفْتَرى ََ وَلََكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (111) (يوسف: 111) أى أن القرآن ليس حديثا أو كلاما مما هو في مقدور البشر ويقول كذلك: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرََاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ
مُفْتَرَيََاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللََّهِ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ (13) (هود: 13) ، تحدّاهم الله بالإتيان بمثل سورة منه أو عشر سور أو بالإتيان بمثله كله، إن أمكنهم ذلك مراعيا قدراتهم المتنوعة، ومتوسعا معهم في الخطاب، دفعا للمعاذير، واضطرارا لهم إلى التسليم بصحة التنزيل، وذلك أن المفترى أسهل، ووضع الباطل والمختلق على الاختيار أقرب واللفظ إذا تبع المعنى الصحيح كان أصعب ولهذا قيل: فلان يكتب كما يقال، وفلان يكتب كما يريد وللأول فضل على الثانى، وبينهما شأو بعيد.