فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 386

رحمه الله ولكنه يكره عند الصاحبين، فقد نقل عنهما أنه لا يجوز للشخص أن يصلى بالترجمة إذا كان يحسن العربية، وإذا كان لا يحسنها فإنه لا يجوز له. قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: = القرآن معجز، والإعجاز في النظم والمعنى، فإذا قدر أن يقرأ في الصلاة بالعربية فلا يتأتى له ذلك، وإذا عجز عن النظم، أتى بما يقدر عليه، وهو في هذا، يكون حاله كحال من عجز في الركوع أو السجود، فيصلى بالإيماء =.

ونقل الشيخ عن = شرح الكنز = للزيلعى قوله: = وأما القراءة بالفارسية فجائزة في قول أبى حنيفة =. وقال أبو يوسف ومحمد = لا يجوز (له أن يصلى بغير العربية) إذا كان يحسن العربية، لأن القرآن اسم لمنظوم عربى =. وللإمام أبى حنيفة على ما جاء بالفتوى أن قول الله تعالى: {إِنَّ هََذََا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى ََ (18) صُحُفِ إِبْرََاهِيمَ وَمُوسى ََ} (19) (الأعلى: 1918) ، وصحف إبراهيم كانت بالسريانية، وصحف موسى كانت بالعبرانية، فدل على كون ذلك قرآنا.

ويقول: = ويجوز (له أن يصلى بغير العربية) بأي لسان كان، وهو الصحيح، لأن (الوحي) المنزل وهو المعنى عنده، لا يختلف باختلاف اللغات = تقول نعم، نزل وحى بالسريانية وبالعبرانية وبغيرها من لسان أمم الأنبياء لكننا لا نسلم بأن الموحى به هو المعانى فقط، وأن المعانى لا تختلف باختلاف اللغات، لأن ذلك يوحي بأن ألفاظ الوحى من فعل الأنبياء أو تأليفهم، والمعلوم الاعتقادى أن القرآن بألفاظه ومعانيه من الله تعالى، وأن كل ما في القرآن، وحى منزل، وقد وقع الإعجاز والتحدى بالألفاظ والمعانى معا، والقول بأن المعانى لا تختلف باختلاف اللغات، قول واسع يحتاج إلى تقييد وتضييق، إذ يمكن أن تختلف المعانى باختلاف الألفاظ التى تحملها والأساليب التى تعبر عنها، واللغات كالناس، طبقات ودرجات وقد أوردنا فيما سبق أن الإمام أبا حنيفة قد رجع عن قوله في جواز الصلاة بالترجمة. والكلام في هذا الموضوع يطول.

اختلف علماء المسلمين بين مؤيد ومعارض، وبين متشدد ومتساهل، مما أخر دخول المسلمين مجال ترجمة القرآن على الرغم من خبرتهم التاريخية في الترجمة إلا أن هذا التأخير كان لصالح القرآن نفسه ولصالح اللغة العربية، التى أقبلت الأمم الداخلة في الإسلام على تعلمها وحفظ كتابها والوقوف على علومها المتنوعة وعرفنا كذلك أن الفقهاء

وعلماء الأمة قد اختلفوا حول موضوع ترجمة القرآن إلى اللغات الأخرى ثم استقر الرأى أخيرا على جواز ترجمة المعانى أو بعضها، لتكون عونا للمسلمين من غير العرب على فهم دينهم وكتابهم، وحتى يحال بينهم وبين مطالعة الترجمات الخاطئة والمغرضة التى يقوم بها المستشرقون والمنصرون، وغيرهم ممن هو على شاكلتهم في المنهج والقصد، أقر ذلك الأزهر الشريف وهيئة كبار العلماء كما يتبين من فتوى فضيلة شيخ الجامع الأزهر الشيخ محمد مصطفى المراغى التى تضمنتها رسالته إلى على ماهر باشا رئيس وزراء مصر آنذاك، والمؤرخة في 23محرم 1355هـ 15إبريل 1936م، والتى جاء في آخرها = لذلك أقترح أن يقرر مجلس الوزراء ترجمة معانى القرآن الكريم ترجمة رسمية على أن تقوم بذلك مشيخة الأزهر بمساعدة وزارة المعارف. وأن يقرر مجلس الوزراء الاعتماد اللازم لذلك المشروع الجليل = وقد تم فعلا تشكيل لجنة لذلك كما نتبينه من تصريح الأمير محمد على الوصي على عرش مصر في ذلك الحين لجريدة الأهرام في 24محرم 1355هـ 16إبريل 1936 (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت