فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 386

اختلف علماء المسلمين بين مؤيد ومعارض، وبين متشدد ومتساهل، مما أخر دخول المسلمين مجال ترجمة القرآن على الرغم من خبرتهم التاريخية في الترجمة إلا أن هذا التأخير كان لصالح القرآن نفسه ولصالح اللغة العربية، التى أقبلت الأمم الداخلة في الإسلام على تعلمها وحفظ كتابها والوقوف على علومها المتنوعة وعرفنا كذلك أن الفقهاء

وعلماء الأمة قد اختلفوا حول موضوع ترجمة القرآن إلى اللغات الأخرى ثم استقر الرأى أخيرا على جواز ترجمة المعانى أو بعضها، لتكون عونا للمسلمين من غير العرب على فهم دينهم وكتابهم، وحتى يحال بينهم وبين مطالعة الترجمات الخاطئة والمغرضة التى يقوم بها المستشرقون والمنصرون، وغيرهم ممن هو على شاكلتهم في المنهج والقصد، أقر ذلك الأزهر الشريف وهيئة كبار العلماء كما يتبين من فتوى فضيلة شيخ الجامع الأزهر الشيخ محمد مصطفى المراغى التى تضمنتها رسالته إلى على ماهر باشا رئيس وزراء مصر آنذاك، والمؤرخة في 23محرم 1355هـ 15إبريل 1936م، والتى جاء في آخرها = لذلك أقترح أن يقرر مجلس الوزراء ترجمة معانى القرآن الكريم ترجمة رسمية على أن تقوم بذلك مشيخة الأزهر بمساعدة وزارة المعارف. وأن يقرر مجلس الوزراء الاعتماد اللازم لذلك المشروع الجليل = وقد تم فعلا تشكيل لجنة لذلك كما نتبينه من تصريح الأمير محمد على الوصي على عرش مصر في ذلك الحين لجريدة الأهرام في 24محرم 1355هـ 16إبريل 1936 [1] .

ولكننا نقول إن العلماء، المحمودة آثارهم، قد اختلفوا في شأن الترجمة، والمراجع لأقوالهم يمكن أن يخرج بنتيجة مهمة وهى أن الذين قالوا بجواز الترجمة، وضعوا لها الشروط اللازمة واحتاطوا لها، وجعلوها من باب الضرورات التى تباح في ظروف معينة، وأوقات خاصة، وإن هؤلاء الذين منعوا من الترجمة منعا باتا كانوا حريصين على سلامة النص القرآنى من التحريف، وعن تدخّل الإنسان في لفظه أو عبارته، بأى شكل من الأشكال، ولأى غرض من الأغراض وهذا المنع يكون أوجب، إذا كان المترجم غير مسلم لا يراعي حرمة القرآن، ولا يفهم سر العربية ويضاف إلى هذه الأسباب أن الترجمات قد تفتح الأبواب لصرف الناس عن حفظ القرآن ودراسته باللغة التى اختارها الله تعالى ومن المسلّم به بين الخبراء في الترجمة، أنه لا توجد ترجمة البتّة يمكن أن تعكس الأصل كما تنعكس الصورة في المرآة، ومن هنا كان اختلاف الترجمات، وكانت حاجة المترجمين إلى الهوامش، التى يوضحون فيها ما غمض عليهم أو صعب عليهم ترجمته ولذلك نجد بعض المترجمين يعللون لاختيارهم للفظة دون أخرى وهكذا.

(1) انظر: د. محمد صالح البنداق. المستشرقون وترجمة القرآن الكريم ص 8483.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت