والقول الذى نراه فاصلا في موضوع الترجمة، هو أن ترجمة القرآن خطر لا بد منه وذلك لأننا حتى الآن، لا نجد ترجمة صحيحة أو خالية من الأخطاء والمخالفات بل إننا لا نجد ترجمة لهذا الكتاب المعجز تصل في البلاغة حتى إلى بلاغة الكتب الأدبية في اللغة المترجم إليها، على سبيل المثال فإن ابن اللغة الإنجليزية أو القارئ المجيد لها، قد يجد متعة أكثر وراحة أوفر في قراءة أحد نصوص مسرحيات شكسبير أو قصائد ت. إس اليوت وروث أو غيرها، من قراءة ترجمة يوسف على، أو ترجمة آربرى للقرآن هذا مع أن القرآن في لغته العربية أبلغ وأرقى وأدق وأعمق من كتب الأدباء الموهوبين من البشر وليس يوجد كتاب في العربية يفضله مسلم البتّة على قراءة القرآن.
أضف إلى ذلك أنه لا توجد ضوابط محددة لترجمة القرآن الكريم وهذا ليس من النادر فقد اطلعنا على ترجمات قدمها مسلمون، تنطوى على أخطاء كثيرة تسيء إلى القرآن وربما لم يكن هذا غرضهم، ولكنهم مع ذلك ملومون لأن القرآن لا يخدم بمجرد النوايا الصالحة، أو الدعاوى العريضة فقد يتعرض للترجمة من ليس لها بكفء مما قد يسهل إدخال التحريف في الترجمة وهذا يفسح المجال لترويجها بين الأمم الأخرى التى يرجى اعتناقها للإسلام، فتكون الترجمة إذن صارفة عن الإسلام بدل أن تكون داعية إليه محببة فيه.
وفى عصرنا الحالى اتسعت ترجمات القرآن في اللغات المختلفة وبمراجعة سريعة لهذه الترجمات لاحظنا أن بعضها يضع صورا غير لائقة على الغلاف، مما يتنافى مع روح القرآن ويصادم تعاليمه التى تحرم الرسوم والتصاوير وبعض هذه الترجمات يضع اسم محمد صلى الله عليه وسلم مع الترجمة، كأن يكتب قرآن محمد مثلا، مما يوحي أن محمدا هو مؤلف هذا الكتاب وبعض المترجمين يكتب مقدمات إضافية عن القرآن يضمنها كل سمومه ويشربها كل أحقاده، يصور للقارئ أنه بصدد قراءة كتاب مؤلفه بشر، هذا الكتاب متناقض وغير موثق، كتاب ملفق منتحل من اليهودية والنصرانية ومصادر أخرى، وأن تعاليمه وحشية همجية تنافى العمران وتضاد المدنية وبعض المترجمين يلفق في مقدمة ترجمته الحانقة، الأكاذيب على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما فعل اليهودى العراقى داود مثلا، وغيره إذ قدم هذا المترجم الأخير ثبتا تاريخيا يصور من خلاله محمدا بأحط صفات الوحشية، وبالعداء
الدموى لليهود وللأسف فإن هذه الترجمة قد طبعت ووزعت بالآلاف ولا زالت تطبع وتوزع، وتقوم على نشرها دار بنجون من كبريات دور النشر في بريطانيا وفى العالم ناهيك بما في هذه الترجمة، وقريناتها من أخطاء ومغالطات واعتساف وإجحاف.