فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 386

قوله تعالى: {فَإِذََا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللََّهِ مِنَ الشَّيْطََانِ الرَّجِيمِ} (98) (النحل: 98) المخاطب هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمأمور أمّته، أمروا بالاستعاذة من الشيطان الرجيم عند قراءة القرآن، حتى لا يفسد عليهم قراءتهم بالإلقاء في روعهم، {وَإِذََا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنََا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لََا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجََابًا مَسْتُورًا (45) وَجَعَلْنََا عَلى ََ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذََانِهِمْ وَقْرًا وَإِذََا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى ََ أَدْبََارِهِمْ نُفُورًا} (46) (الإسراء: 4645) القارئ للقرآن هنا، هو محمد صلى الله عليه وسلم بعد أن سمعه من جبريل عليه السلام وحفظه.

يقول تعالى: {سَنُقْرِئُكَ فَلََا تَنْسى ََ (6) إِلََّا مََا شََاءَ اللََّهُ} (الأعلى: 76) الخطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم، وعده ربّه بأنه سيقرئه القرآن بلسان جبريل عليه السلام، ويحفّظه إياه فلا ينساه، كما قال تعالى: {إِنَّ عَلَيْنََا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} (17) (القيامة: 17) ، وقال سبحانه: {إِنََّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنََّا لَهُ لَحََافِظُونَ} (9) (الحجر: 9) . وأما الاستثناء في قوله تعالى: {إِلََّا مََا شََاءَ اللََّهُ} (الأعلى: 7) ، فقد يكون الإنساء لبعض آيات القرآن من الله بغرض النسخ مصداقا لقوله تعالى: {مََا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهََا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهََا أَوْ مِثْلِهََا} (البقرة: 106) ، والنسخ والإنساء من عمل الله تعالى وتقديره، والقرآن كلام الله عز وجل وتنزيله، وهو صاحب الأمر والنهى. وسوف نتناول هذه النقطة، في قرينة الحديث عن الناسخ والمنسوخ، في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى. وكما أمر الله نبيه بقراءة القرآن بلفظ (اقرأ) ، أمره بقراءته كذلك بلفظ (رتّل) ، قال تعالى: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} (4) (المزمل: 4) .

قلنا إن الترتيل معناه القراءة للغير، أو على الغير، بطريقة فيها تتابع وأناة. وقد أسند الله تعالى القراءة إلى نفسه بالفعل = رتّل = كما في قوله تعالى: {كَذََلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤََادَكَ وَرَتَّلْنََاهُ تَرْتِيلًا} (32) (الفرقان: 32) ، أسند الله الترتيل إليه بضمير = نا = للتعظيم والمقصود رتلناه لك بلسان جبريل عليه السلام.

يقول تعالى: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى ََ لِلْمُسْلِمِينَ} (102) (النحل: 102) ، فهذه الآية واضحة في أن جبريل، جاء بالقرآن من عند الله، لا من عند نفسه.

وردت كلمة (اقرءوا) بتوجيه الأمر للمسلمين بقراءة القرآن، في قوله تعالى: {فَاقْرَؤُا مََا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} (المزمل: 20) أى في صلاتكم، وقد عبّر الله هنا بقراءة القرآن عن الصلاة لتلازمهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت