فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 386

يقول تعالى: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى ََ لِلْمُسْلِمِينَ} (102) (النحل: 102) ، فهذه الآية واضحة في أن جبريل، جاء بالقرآن من عند الله، لا من عند نفسه.

وردت كلمة (اقرءوا) بتوجيه الأمر للمسلمين بقراءة القرآن، في قوله تعالى: {فَاقْرَؤُا مََا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} (المزمل: 20) أى في صلاتكم، وقد عبّر الله هنا بقراءة القرآن عن الصلاة لتلازمهما.

ونود أن نوضح بعد هذا العرض للآيات الخاصة بقراءة القرآن ومناقشتها، أنه على أى نحو ورد الأمر بالقراءة، وأيا كان المتحدث بالقرآن، الله تعالى، أو جبريل عليه السلام، أو محمد صلى الله عليه وسلم، فإن القرآن كله كلام الله تعالى، لا شريك له فيه، كما لا شريك له في ملكه.

وهناك أيضا آيات جاء فيها الفعل = قرأ = بهذه الصيغة، أو بصيغة أخرى مصحوبا بلفظة = كتاب = بمعنى = مكتوب = كما في قوله تعالى: {وَقََالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتََّى تَفْجُرَ لَنََا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (90) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهََارَ خِلََالَهََا تَفْجِيرًا (91) أَوْ تُسْقِطَ السَّمََاءَ كَمََا زَعَمْتَ عَلَيْنََا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللََّهِ وَالْمَلََائِكَةِ قَبِيلًا (92) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى ََ فِي السَّمََاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتََّى تُنَزِّلَ عَلَيْنََا كِتََابًا نَقْرَؤُهُ}

(الإسراء: 90: 93) .

من هذه الآيات نتبين أن القوم كانوا أهل جدال وعناد، ولم يكونوا طلاب حقائق بالمرة. ولكن ينبغى أن نلاحظ أيضا أن الذين سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم، ليسوا هم كل الكفار، وإنما جماعة منهم فقط، وهم عتبة وشيبة ابني ربيعة، وأبو سفيان بن حرب، وأبو البحترى، والوليد بن المغيرة، وأبو جهل بن هشام، وعبد الله بن أمية، وأمية بن خلف، والعاص بن وائل وهؤلاء هم رءوس الكفر آنذاك، وكلام هؤلاء المجادلين يخلو من الفكر والنظر، وهو وليد المكابرة والمهاترة، فهم قد جزموا سلفا بعدم الإيمان، إذ قالوا له: = لن نؤمن لك = أى لن نصدقك فيما تقول، ولم يقولوا = لن نؤمن بك = لأن الإيمان به يقتضى اتباعه لا مجرد تصديقه، فالقضية عنادية. وصراعهم مع محمد صلى الله عليه وسلم، كان من أجل الرئاسة والزعامة فحسب لقد تعنتوا بمطالبته أن يفجر لهم عين ماء جارية في الأرض الجدباء أن تكون له حدائق غنّاء وزروع فيحاء، تنساب فيها مياه الأنهار عذبا فراتا أن يسقط عليهم السماء من فوقهم فلقا فلقا وقطعا قطعا كما أخبرهم بحسب زعمهم أن يكون له بيت فخم من ذهب، شأن أهل الرئاسات في الدنيا أن يصعد إلى

السماء على سلّم أمام أعينهم فيحضر لكل واحد منهم كتابا باسمه، يقول الله له فيه بخاصة آمن بمحمد واتبعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت