فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 386

والعارفين، على وجه التقرير والإلزام، وتنهى أن يكون الاختلاف في الدين أو المعتقد حائلا دون طلب المعرفة، وعلى ذلك فالآية تحمل رصيدا نفسيا هائلا في التقريب بين البشر، والتواصل معهم دون أن يكون لها مدلول عقدي كما فهم المستشرقون.

إضافة إلى ما سبق ذكره، يشير ويلش إلى آيتى الإسراء: {أَقِمِ الصَّلََاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى ََ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كََانَ مَشْهُودًا (78) وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نََافِلَةً لَكَ عَسى ََ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقََامًا مَحْمُودًا} (79) (7978) ، ثم يقول: = إن هاتين الآيتين تمدّنا بمعلومة مهمة، إذ توضح لنا العلاقة بين الصلاة والقرآن، في الوقت الذى تعيّن واستقر كلّ منهما =.

ونحن إذ نوافق ويلش على أن في الآية إشارة إلى العلاقة بين لفظ = القرآن = ومشروعية الصلاة، نخالفه تماما في الربط التاريخى بينهما فالقرآن كان معروفا باسمه منذ بداية الوحى، وقبل فرض الصلاة على المسلمين في ليلة الإسراء والمعراج، كما أثبتنا من قبل.

ومن المفيد أن نعرف أن معنى = قرءان الفجر = أى القرآن الذى يقرأ في صلاة الفجر أو بعد الصلاة، ومعنى = مشهودا = أى تحضره ملائكة الليل والنهار، كما جاء في الحديث الذى رواه البخارى في صحيحه وأحمد والترمذى والنسائى وابن ماجة [1] .

ويستمر المستشرق ويلش في استعراض الآيات التى تحتوى على لفظة = القرآن = فيشير تحديدا إلى قوله تعالى: {طه (1) مََا أَنْزَلْنََا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ََ} (2) (طه: 21) وقوله تعالى: {فَتَعََالَى اللََّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلََا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى ََ إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} (114) (طه: 114) ، وقوله تعالى: {وَإِذْ صَرَفْنََا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ} (الأحقاف: 29) ، وإلى قوله تعالى: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقََالُوا إِنََّا سَمِعْنََا قُرْآنًا عَجَبًا} (1) (الجن: 1) وقوله تعالى: {إِنََّا نَحْنُ نَزَّلْنََا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا} (الإنسان: 23) ، ويعلق عليها بقوله: = في مجموعة كبيرة من

(1) انظر مختصر تفسير ابن كثير ج 2ص 391.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت