فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 386

القرائن المختلفة، والتي يرجع تاريخها بحسب موضوعاتها، إلى الفترة الأخيرة من العهد المكى، والسنوات الأولى من العهد المدنى =.

جاء ذكر = القرءان = مقترنا بأداة التعريف وهو في هذه المواضع كلها يحتوى على معنى مركب وهذا المعنى المركب بدوره يشتمل على عدة عناصر أنزلها الله على محمد صلى الله عليه وسلم، فالآية (106) من سورة الإسراء [1] ، تقضى بنزول القرآن منجما ليتمكن الناس من حفظه وتدبره وآية الفرقان (32) [2] تؤكد المعنى نفسه فالقرآن نزل منجما لتثبيت قلب محمد بتجدد النزول، ودوام الوصول أيضا، فإن نزول القرآن منجما يساعد على تثبيت القرآن في قلبه صلى الله عليه وسلم حفظا وفقها وعملا ومنهجا.

ويشير ويلش إلى قوله تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مََا هُوَ شِفََاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ}

(الإسراء: 82) ، ثم يستنتج منها خطأ أن القرآن الذى عند الله، هو غير القرآن الذى عند محمد، والذى ادعى محمد أنه نزل عليه وهذا جهل بأسرار اللغة، ومرامى العبارات، وجهل بالقرائن المصاحبة للتعبير القرآنى وذلك لأن حرف الجر = من = الذى تعلق به الكاتب، ووقع في الخطأ بسببه، يصح أن يكون لابتداء الغاية كما يصح أن يكون لبيان الجنس، كما قاله الأخفش وأبو البقاء العكبرى، وإن كان أبو حيان يذهب في تفسير الآية إلى أن = من = التى لبيان الجنس، لا تتقدم على المبهم الذى تبينه، وإنما تكون متأخرة عنه [3] .

وأنكر البعض أن تكون = من = في الآية السابقة للتبعيض، ولكن ليس للسبب الذى تخيله المستشرق، وإنما لسبب آخر، وهو أن هذا التعبير = من القرءان = قد يوهم بأن البعض الآخر من القرآن لا شفاء فيه. وقد أثار الملاحدة بالفعل مثل هذا الاعتراض على الآية، حيث قالوا: أليس يوجب ذلك أن بعض القرآن شفاء ورحمة، دون البعض الآخر؟ = وقد ردّ عليهم القاضى عبد الجبار في ذلك بقوله: = إن الله ينزل من آيات القرآن

(1) {وَقُرْآنًا فَرَقْنََاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النََّاسِ عَلى ََ مُكْثٍ وَنَزَّلْنََاهُ تَنْزِيلًا}

(2) {وَقََالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلََا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وََاحِدَةً كَذََلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤََادَكَ وَرَتَّلْنََاهُ تَرْتِيلًا}

(3) تنزيه القرآن عن المطاعن ص 232.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت