فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 386

ما يدعو إلى التمسك بالإيمان، الذى هو الشفاء من كل داء، ولا يجب ذلك في كل القرآن وقول الله تبارك وتعالى أن بعضه شفاء، لا يعنى أن البعض الآخر لا يدل على أن سائره بخلافه = [1] .

هذا بالنسبة للمؤمنين والمهيئين للإيمان، يشفيهم القرآن من مرض الكفر والكبر والعناد وسائر الأمراض النفسية والاجتماعية أما بالنسبة لغير المؤمنين، من المعاندين، فهو وقر في الآذان، وهو عليهم عمى، وحرج في صدورهم، واختلاط وخلل في عقولهم، ومرض في قلوبهم، وختم عليها.

يقول الله تعالى: {فَإِنَّمََا يَسَّرْنََاهُ بِلِسََانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا} (97) (مريم: 97) ، ويقول تبارك وتعالى: {وَلَوْ جَعَلْنََاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقََالُوا لَوْلََا فُصِّلَتْ آيََاتُهُءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفََاءٌ وَالَّذِينَ لََا يُؤْمِنُونَ فِي آذََانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولََئِكَ يُنََادَوْنَ مِنْ مَكََانٍ بَعِيدٍ} (44) (فصلت: 44) .

فى هاتين الآيتين وصف للقرآن كله بأنه شفاء وهدى للمؤمنين المتقين، وأنّ فيهما أيضا ردّا على المستشرق، الذى يريد أن يضع تفسيرات غريبة للقرآن، لا يقرها عقل سليم ولا نقل صحيح.

إن نزول القرآن منجما من اللوح المحفوظ لا يعنى البتّة أن هناك = قرآنا أكبر = و = قرآنا أصغر = أو = قرآنا عند الله = وقرآنا عند محمد = كما توهم الكاتب بل هناك = قرآن = واحد، هو الذى أنزله الله على محمد، وهو مكتوب في المصاحف المحفوظة في الأمصار الإسلامية، وفى صدور الحفاظ من أمته صلى الله عليه وسلم، لا فرق بين القرآن مقروءا، أو مسموعا، أو مكتوبا، والقرآن هو هو الذى في اللوح المحفوظ، وهو هو الذى نزل به جبريل، لا تحريف فيه ولا تبديل.

يحاول ويلش أن يعمق فكرته الخيالية في وجود قرآنين، فيشير إلى قوله تعالى:

{وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدى ََ فَإِنَّمََا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمََا أَنَا مِنَ}

(1) المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت