فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 386

{الْمُنْذِرِينَ} (92) (النمل: 92) يقول بأن هذه الآية، إشارة إلى القرآن الذى كان بحوزة محمد، أمر أن يقرأه على الناس، بعد أن تلاه الله عليه، كما قال: {ذََلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيََاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ} (58) (آل عمران: 58) ويقول تعالى: {نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى ََ وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (3) (القصص: 3) . وهذا الزعم بعيد كل البعد عن منطوق الآية ومفهومها معا.

يعرض المستشرق بعد ذلك للجانب الطقسى أو التعبدى للقرآن، كما يسميه، فيقول إن هناك أكثر من دليل على وجود هذا النوع في القرآن، على سبيل المثال، قوله تعالى: {وَإِذََا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (204) (الأعراف: 204) أمروا بالإنصات عند سماع القرآن من الإمام في الصلاة وفى غير الصلاة، تأدبا مع القرآن، وتأملا، وتدبرا لمعانيه، سواء كان القارئ هو رسول الله صلى الله عليه وسلم أم غيره.

وقال تعالى: {وَإِذََا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لََا يَسْجُدُونَ} (21) (الانشقاق: 21) قال ذلك تعجبا من صلابة قلوب الكافرين، فهم لا يسجدون إعظاما لكلام الله، لا يسجدون عند سماعه، لا بجباههم، ولا بقلوبهم كبرا من عند أنفسهم يقول ويلش: = إن أشد المعانى التى يحتملها لفظ (القرآن) قربا من لفظ القرآن الذى هو عنوان كتاب المسلمين المقدس، يتجلى في قوله تعالى: {وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرََاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ}

(التوبة: 111) . =

ويضيف إلى ذلك قوله: = إن هذا البناء الذى تقدمه السورة ينبئ عن نظم القرآن في سلك واحد مع الكتب المقدسة المتقدمة عليه نزولا، أو هو يفيد وضع القرآن في خط متواز مع التوراة والإنجيل، هذا على الرغم من أن القرآن لم يكن قد اكتمل نزوله بعد، ولم يكن قد وضع في صورته النهائية كذلك إلا بعد وفاة محمد صلى الله عليه وسلم =.

إن مقصد الكاتب هنا غير كريم، وإن حاول تغليفه بالعبارات الفضفاضة غير محددة المعانى، إنه يزعم بأن القرآن لم يكن معروفا بهذا الاسم قبل هذه الآية، تلك النقطة التى رددناها في نحره من قبل. ولكن يبدو أنه مصر عليها، متشبث بها إنه يزعم بأن محمدا إنما

سمى القرآن بهذا الاسم، ليضعه على قدم وساق، مع التوراة والإنجيل وأن ذلك إنما حدث بسبب تأثر محمد صلى الله عليه وسلم بالكتابين وهذا ضرب من الكاتب في عماية، ودليل على تمسكه المستميت بالأصولية الاستشراقية، التى تزعم بأن محمدا انتحل القرآن من كتب اليهود والنصارى، وهو أمر يرفضه المسلمون جملة وتفصيلا بل ويكذبه التاريخ والمنهج العلمى السليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت