فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 386

والمعجزة، وبين الرسول وعمل الساحر ويقول عز وجل: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيََاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لََا يُؤْمِنُوا بِهََا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لََا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا وَكََانُوا عَنْهََا غََافِلِينَ} (146) (الأعراف: 146) ، ويقول تبارك وتعالى: {وَقََالَ الَّذِينَ لََا يَعْلَمُونَ لَوْلََا يُكَلِّمُنَا اللََّهُ أَوْ تَأْتِينََا آيَةٌ كَذََلِكَ قََالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشََابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآيََاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} (118) (البقرة: 118) ، هذه الآية تفصح عن امتداد الخط الكفرى، وتشابه دعاوى الكافرين في كل عصر وفى كل مصر، وأيضا عن منهج الله تعالى في تربية كل جيل بما يناسبه، وإلزام كل صنف من البشر بما يقطع حجته ويزيل عذره.

ونتساءل بعد هذا كله، هل تغنى المعجزات عن سفه أهل العمه والعمى، والختم، والطمس، والصمم، والرّان؟ إن أكثر الناس مشاهدة للمعجزات كانوا هم أكثرهم جحودا وغباوة، وهم الذين قالوا من قبل: {أَرِنَا اللََّهَ جَهْرَةً} (النساء: 153) ، وهم الذين علقوا إيمانهم على رؤية الله تعالى: {وَإِذْ قُلْتُمْ يََا مُوسى ََ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتََّى نَرَى اللََّهَ جَهْرَةً}

(البقرة: 55) ولنتأمل هذا الربط بين سؤال أهل الكتاب من العرب لمحمد صلى الله عليه وسلم وسؤال اليهود لموسى نبيهم عليه السلام: {يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتََابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتََابًا مِنَ السَّمََاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى ََ أَكْبَرَ مِنْ ذََلِكَ فَقََالُوا أَرِنَا اللََّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصََّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَتْهُمُ الْبَيِّنََاتُ فَعَفَوْنََا عَنْ ذََلِكَ وَآتَيْنََا مُوسى ََ سُلْطََانًا مُبِينًا} (153) (النساء: 153) ويقول تعالى: {وَلَوْ أَنَّنََا نَزَّلْنََا إِلَيْهِمُ الْمَلََائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى ََ وَحَشَرْنََا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مََا كََانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلََّا أَنْ يَشََاءَ اللََّهُ وَلََكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ} (111) (الأنعام: 111) .

إن المعجزات لا تأتى إلا بإذن الله ولا يتأتى الإيمان بالنبى إلا بمشيئة الله تعالى كذلك: {وَمََا كََانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلََّا بِإِذْنِ اللََّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتََابٌ} (38) (الرعد: 38) ، المعجزة أو الآية مصدرها الله تعالى ودليلها للنبى صلى الله عليه وسلم وفى هذه القرينة، نشير إلى أنه قد جاء في الأناجيل ما يفيد امتناع المسيح عليه السلام البتّة من صنع المعجزة، أو إظهارها عند وقوعها في بعض الحالات فعلى سبيل المثال نجد في إنجيل مرقس (6: 5) (ولم يقدر(أى المسيح عليه السلام) أن يصنع هناك ولا قوة واحدة وتعجب من عدم إيمانهم)، وفيه أيضا

(8: 11، 12) : (فخرج الفريسيون وابتدءوا يحاورونه طالبين منه آية من السماء لكى يجربوه فتنهد بروحه وقال: لماذا يطلب هذا الجيل آية. الحق أقول لكم لن يعطى هذا الجيل آية) ، يعنى بهذا المعاندين منهم، وإلا فهو قد صنع معجزات كثيرة شأنه في ذلك شأن الأنبياء السابقين، والمعجزة من شواهد النبوة. وحتى في اللحظات الأخيرة من حياة المسيح عليه السلام، على ما فى (إنجيل لوقا 33: 98) سأله هيرودس مرارا أن يصنع له آية يراها بنفسه فلم يجبه بشيء. ولما شفى أعمى بيت صيدا: (أرسله إلى بيته قائلا لا تدخل القرية ولا تقل لأحد في القرية) (مرقس 8: 26) ، فهو هنا يخفى بعض معجزاته، ويطلب ممن أجراها لهم، إخفاءها ولكن ماذا تقول لمن يكيل بكيلين ويفضل أن يرى بإحدى العينين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت