فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 386

إن المعجزات لا تأتى إلا بإذن الله ولا يتأتى الإيمان بالنبى إلا بمشيئة الله تعالى كذلك: {وَمََا كََانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلََّا بِإِذْنِ اللََّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتََابٌ} (38) (الرعد: 38) ، المعجزة أو الآية مصدرها الله تعالى ودليلها للنبى صلى الله عليه وسلم وفى هذه القرينة، نشير إلى أنه قد جاء في الأناجيل ما يفيد امتناع المسيح عليه السلام البتّة من صنع المعجزة، أو إظهارها عند وقوعها في بعض الحالات فعلى سبيل المثال نجد في إنجيل مرقس (6: 5) (ولم يقدر(أى المسيح عليه السلام) أن يصنع هناك ولا قوة واحدة وتعجب من عدم إيمانهم)، وفيه أيضا

(8: 11، 12) : (فخرج الفريسيون وابتدءوا يحاورونه طالبين منه آية من السماء لكى يجربوه فتنهد بروحه وقال: لماذا يطلب هذا الجيل آية. الحق أقول لكم لن يعطى هذا الجيل آية) ، يعنى بهذا المعاندين منهم، وإلا فهو قد صنع معجزات كثيرة شأنه في ذلك شأن الأنبياء السابقين، والمعجزة من شواهد النبوة. وحتى في اللحظات الأخيرة من حياة المسيح عليه السلام، على ما فى (إنجيل لوقا 33: 98) سأله هيرودس مرارا أن يصنع له آية يراها بنفسه فلم يجبه بشيء. ولما شفى أعمى بيت صيدا: (أرسله إلى بيته قائلا لا تدخل القرية ولا تقل لأحد في القرية) (مرقس 8: 26) ، فهو هنا يخفى بعض معجزاته، ويطلب ممن أجراها لهم، إخفاءها ولكن ماذا تقول لمن يكيل بكيلين ويفضل أن يرى بإحدى العينين؟

وإضافة إلى ما سبق أن ذكرناه في إطلاق لفظ = آية = على = الطائفة من القرآن =، نشير إلى طريقة نزول القرآن إذ فيها ذاتها، دليل واضح يؤكد هذا المعنى، فقد نزل الوحى على رسول الله منجما، أى في شكل مجموعة من الآيات، بحسب الحوادث والنوازل وكان الصحابة يحفظونه كذلك، مقسما إلى آيات. والقرآن نفسه مصرح بذلك، يقول تعالى: {وَلَقَدْ أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ آيََاتٍ بَيِّنََاتٍ} (البقرة: 99) ، ويقول تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتََابَ مِنْهُ آيََاتٌ مُحْكَمََاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتََابِ وَأُخَرُ مُتَشََابِهََاتٌ} (آل عمران: 7) ، ويقول تعالى: {ذََلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيََاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ} (58) (آل عمران: 58) ، {وَكَذََلِكَ أَنْزَلْنََاهُ آيََاتٍ بَيِّنََاتٍ وَأَنَّ اللََّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ} (الحج: 16) ، ويقول تعالى: {وَاذْكُرْنَ مََا يُتْلى ََ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيََاتِ اللََّهِ وَالْحِكْمَةِ}

(الأحزاب: 34) ، ويقول تعالى: {تِلْكَ آيََاتُ اللََّهِ نَتْلُوهََا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللََّهِ وَآيََاتِهِ يُؤْمِنُونَ} (6) (الجاثية: 6) وهذه الآية مكية، ويقول تعالى: {وَإِذََا تُتْلى ََ عَلَيْهِمْ آيََاتُنََا بَيِّنََاتٍ قََالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمََّا جََاءَهُمْ هََذََا سِحْرٌ مُبِينٌ} (7) (الأحقاف: 7) ، وهى أيضا مكية.

أما وقد استبان خطأ المستشرق ويلش في زعمه حول معنى لفظة = آية =، نعرض الآن لمفهوم اللفظ عند علماء المسلمين.

يطلق لفظ = آية = في اللغة على معان ثلاثة:

أولا: يطلق هذا اللفظ ويراد به = الجماعة = بمعنى جماعة، أو مجموعة الحروف، قال أبو عمرو الشيبانى = خرج القوم بآيتهم = أى بجماعتهم وجملتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت