يطلق لفظ = آية = في اللغة على معان ثلاثة:
أولا: يطلق هذا اللفظ ويراد به = الجماعة = بمعنى جماعة، أو مجموعة الحروف، قال أبو عمرو الشيبانى = خرج القوم بآيتهم = أى بجماعتهم وجملتهم.
قال أبو بكر: سميت = الآية = من القرآن = آية = لأنها علامة لانقطاع كلام من كلام وقال ابن حمزة = الآية = من القرآن، كأنها العلامة، التى يفضى منها إلى غيرها، كأنها الطريق المنصوبة للهداية، كما قال الشاعر: [إذا مضى علم منها بدا علم] .
وفى حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه في الجمع بين الأختين بملك اليمين (أحلّتهما آية، وحرّمتهما آية) ، قال ابن الأثير: الآية المحلة، قوله تعالى: {أَوْ مََا مَلَكَتْ أَيْمََانُكُمْ}
(النساء: 3، 24، 36) ، والآية المحرمة قوله: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلََّا مََا قَدْ سَلَفَ}
(النساء: 23) .
ونقول إن = الآية = سميت بهذا أيضا، لا لكونها علامة على الحلال والحرام وأمارة بين الله وعبادة فحسب، بل إنها سميت كذلك، إشارة على إعجاز كلام الله تعالى. فكلام الله، آيات وعجائب في لغات بين الإنسان، بارزة، ومميزة، ثابتة بحرفها ونصها، متجددة بمعانيها ومراميها والقرآن كلّه آية باقية على الأزمان، ليس له فيما عرفه الإنسان من آداب أو بلاغات مثال.
و= الآية = أيضا بهذا المعنى تفيد = العبرة = كما أشرنا إليه سلفا ويؤيد ذلك قوله تعالى: {لَقَدْ كََانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيََاتٌ لِلسََّائِلِينَ} (7) أى عظات وعبر كيف انتصرت البراءة والصدق على الحقد والكذب كيف عزّ المتوكلون، وذل الماكرون المحتالون، كيف قال الإخوة الأعداء: {اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا} أي تخلصوا منه، {يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ} ، وكيف صاح خادم السيارة: {يََا بُشْرى ََ هََذََا غُلََامٌ} ، وكيف قال عزيز مصر:
{أَكْرِمِي مَثْوََاهُ} ، وكيف قالت له زوج العزيز: {هَيْتَ لَكَ} ، وكيف قال الملك:
{ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي} ، وقال له بعد أن كلّمه: {إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنََا مَكِينٌ أَمِينٌ}
وكيف غلبت الطاعة غلبة الشهوة، وتحول حبّ الأبدان إلى حب الديّان، وكيف خرج يوسف من البئر المظلم، وبيع بالثمن البخس، مع الزهد فيه، ووصل إلى سدة العرش، وإدارة شئون الأرزاق، في بلد ليس له فيه نصير إلا رب العالمين!
ثانيا: تكون = الآية =، بمعنى = العلامة =، كما في قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً} (المؤمنون: 50) ، جعلناهما = آية = لأن مريم حملت، دون أن يمسسها بشر ولم تك بغيّا، وعيسى ولد من غير منىّ رجل، ولم يكن هذا في ولد البتّة. والآية في خلق عيسى على هذا النحو، ليكون دالا على قدرة الله تعالى، وتصريفه وتنويعه في الخلق، لا ليكون برهانا على ألوهية عيسى أو ربوبية أمه لأن الميلاد، والموت، والتحول، والانتقال من حال إلى حال، ومن طور إلى طور، ومن وقت إلى وقت، والتغذى، والتداوى، والانفعال، والأمل، واليأس، كلها أمارات على الحدوث، ودلائل على الخلق والضعف فعيسى وأمه بشرين ممن خلق الله، بأمارة الصفات البشرية، التى جرت عليهما يقولون = افعله بآية كذا = أى بعلامة كذا أو أمارته وهى من الأسماء المضافة إلى الأفعال، كقول الشاعر: