فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 386

بآية تقدمون الخيل شعثا ... كأن على سنابكها مداما

عرفنا من هذا أن = الآية = تطلق ويراد منها = الوحدة = أو = الجزء من السورة = وسميت = آية = لأنها علامة، وأمارة على صدق من أتى بها، وعلى عجز المتحدى بها، وعلى تميزها كما أن فيها دليلا، على سلامة القرآن من التحريف، والتبديل، والزيادة، والنقصان، وأن لفظة = آية = أيضا تطلق على = المعجزة = و = العبرة = و = المثل =، كما أوضحناه من قبل. وينبغى أن يكون واضحا في أذهاننا، أن السورة من القرآن، تتألف من عدد معين من الآيات، وأن عدد الآيات، وحدودها، معروف من طريق الشرع، لا من طريق الاجتهاد، ولا مجال للرأى، ولا للقياس في ذلك قاله على بن أحمد الواحدى (ت: 468هـ / 1075م) ومحمود بن عمر الزمخشرى (ت: 538هـ / 1143م) وناصر الدين بن المنير (ت: 363هـ / 1149م) ، جاء عن النبى صلى الله عليه وسلم، أن الفاتحة سبع آيات، وسورة الملك ثلاثون آية، وصح أنه قرأ العشر آيات الأخيرة من سورة آل عمران، وأضاف أن تقدير الآي، من المفصل في القرآن الكريم، ومن الآيات طويل وقصير، وصدق الله تعالى إذ يقول: {كِتََابٌ فُصِّلَتْ آيََاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} (3) (فصلت: 3) فتفصيل الآيات بمقاديرها، هو من عمل الله تعالى، لا من عمل محمد صلى الله عليه وسلم، أو غيره، ومعنى = فصّل =، أى حدد وبين أحد

الشيئين من الآخر، حتى لا يكون بينهما فاصل أو فرجة ومنه قيل = المفصل والمفاصل =. [1]

وبهذا يتضح وبدون أدنى شك أن كلمة = آية =، قرآنية، وهى مستعملة في القرآن، بالمعانى التى ذكرناها وأنه خلافا لما ادعاه المستشرق ويلش، ليس لمتقدمى علماء المسلمين، ولا لمتأخريهم، دخل، في تحديد معناها، أو تحويلها من معنى إلى معنى آخر.

مفهوم لفظة = كتاب = في القرآن يتناول الكاتب هنا لفظة = كتاب = في القرآن الكريم التى ذكرت فيه 255مرة بالمفرد (الكتاب، كتابا، كتابك، كتابكم، كتابنا، كتابه، كتابها، كتابهم، كتابي، كتابيه) ، و 6مرات بالجمع (كتب، كتبه) وهو يرى أن هذا اللفظ يعد من أصعب الألفاظ القرآنية، من حيث التفسير، وأنه نادرا ما يستعمل للإشارة إلى نوع من الكتابة اليومية على سبيل المثال، فقد أطلق على الرسالة الموجهة من الملك سليمان عليه السلام، إلى بلقيس ملكة سبأ، كما في قوله تعالى: {اذْهَبْ بِكِتََابِي هََذََا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مََا ذََا يَرْجِعُونَ (28) قََالَتْ يََا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتََابٌ كَرِيمٌ} (29) (النمل: 2928) = الكتاب = في هذا الموضع بمعنى المكتوب أيا كان حجمه، وكتاب سليمان هو رسالة ملكية، كتب بها إلى ملكة اليمن وأرسلها مع أحد جنوده المسخرة لخدمته من مملكة الطير وهو الهدهد الذى حملها وسافر بها من الشام إلى اليمن، حيث ألقى بها بين يدى بلقيس من كوة صغيرة في حجرة عرشها، ونص الرسالة: {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمََانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللََّهِ الرَّحْمََنِ الرَّحِيمِ (30) أَلََّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} (31) هذه رسالة قصيرة وجامعة، خف على الهدهد حملها ونقلها. وقد أطلق لفظ = كتاب = و = كتب = أيضا، على الرسائل التى بعث بها النبى صلى الله عليه وسلم، إلى الملوك والرؤساء يدعوهم فيها إلى الإسلام [2] .

ووردت لفظة = كتاب = في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتََابَ مِمََّا مَلَكَتْ أَيْمََانُكُمْ فَكََاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} (النور: 33) ، هذا أمر من الله للسادة أن يكاتبوا عبيدهم إذا طلبوا منهم الكتابة لتحرير أنفسهم من العبودية بالطرق والشروط المدونة في كتب الفقه فلفظ = الكتاب = هنا يعنى = المكاتبة =، أو = تسجيل عقد الحرية بين السيد والعبد =

(1) انظر الراغب الأصفهانى. مفردات ألفاظ القرآن الكريم ص 638.

(2) ابن هشام أبو محمد بن عبد الملك السيرة النبوية بيروت دار الجيل، ج 4ص 187وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت