واستعملت الكلمة أيضا في الإشارة إلى = سجل أعمال الإنسان في الدنيا التى سيحاسب عليها يوم القيامة =، يقول تعالى: {وَكُلَّ إِنسََانٍ أَلْزَمْنََاهُ طََائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيََامَةِ كِتََابًا يَلْقََاهُ مَنْشُورًا (13) اقْرَأْ كِتََابَكَ كَفى ََ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} (14) (الإسراء: 1413) ، = الكتاب = هنا بمعنى = الصحيفة الخاصة بكل إنسان تكتب فيها أعماله وأقواله قليلها وكثيرها وتحفظ له حتى يعطاها يوم القيامة منشورة أى مفتوحة يقرؤها بنفسه حتى وإن كان أميا بحضرة جميع الناس من كل الأمم والأجيال حتى تلزمه الحجة فلا يتذرع بالنسيان لطول الزمان، وتعاقب الحدثان، وتبدل الأحوال والهيئات، ومعالجة السكرات والممات، وطول الثواء في عالم البرزخ، وهول البعث والنشور والمطلع والحساب، يقول تعالى: {وَوُضِعَ الْكِتََابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمََّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يََا وَيْلَتَنََا مََا لِهََذَا الْكِتََابِ لََا يُغََادِرُ صَغِيرَةً وَلََا كَبِيرَةً إِلََّا أَحْصََاهََا وَوَجَدُوا مََا عَمِلُوا حََاضِرًا وَلََا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} (49) (الكهف: 49) .
= الكتب = المشار إليه في الآية اسم جنس يطلق ويراد به = كتب الناس التى أحصاها الحفظة عليهم واحدا واحدا = ويمكن أن تكون الإشارة كذلك إلى كتاب واحد تضمّن صحائف أعمال البشر، كما يفهم من قوله تعالى: {أَحْصََاهُ اللََّهُ وَنَسُوهُ} (المجادلة: 6) ، وقوله: {قََالَ فَمََا بََالُ الْقُرُونِ الْأُولى ََ (51) قََالَ عِلْمُهََا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتََابٍ لََا يَضِلُّ رَبِّي وَلََا يَنْسى ََ} (52) (طه: 5251) فى هذا الخطاب القرآنى إشارة إلى = كتاب = جامع لأعمال الخلق هو بمثابة الأم أو المصدر لكل هذه الصحف.
يؤكد هذا قوله تعالى: {إِنََّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى ََ وَنَكْتُبُ مََا قَدَّمُوا وَآثََارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنََاهُ فِي إِمََامٍ مُبِينٍ} (12) (يس: 12) ، وفيه إشارة إلى اللوح المحفوظ ومنه قوله تعالى: {وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهََا وَوُضِعَ الْكِتََابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدََاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لََا يُظْلَمُونَ} (69) (الزمر: 69) .
ونلاحظ أن الله تعالى قدّم الصغيرة في الأعمال على الكبيرة لأن الكلام في دقة الإحصاء وهو أنسب للقرينة، ومن اللافت في = آية الكهف = أن المجرمين لم يركّزوا على
شدة العذاب بل ركّزوا على دقة الحساب تعجبوا من علم الله تعالى وشدة مراقبته لهم وعبارة: {وَوَجَدُوا مََا عَمِلُوا حََاضِرًا} توحى بحضور كل ما عملوا في أذهانهم وذواكرهم على الرغم من آفات الحياة وعوارضها، وسكرات الموت وطول العهد ومشاهدة أهوال يوم القيامة.