فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 386

ونلاحظ أن الله تعالى قدّم الصغيرة في الأعمال على الكبيرة لأن الكلام في دقة الإحصاء وهو أنسب للقرينة، ومن اللافت في = آية الكهف = أن المجرمين لم يركّزوا على

شدة العذاب بل ركّزوا على دقة الحساب تعجبوا من علم الله تعالى وشدة مراقبته لهم وعبارة: {وَوَجَدُوا مََا عَمِلُوا حََاضِرًا} توحى بحضور كل ما عملوا في أذهانهم وذواكرهم على الرغم من آفات الحياة وعوارضها، وسكرات الموت وطول العهد ومشاهدة أهوال يوم القيامة.

يطلق = الكتاب = أيضا على = ما كتب الله أزلا من الحوادث المستقبلية =، قال تعالى: {وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلََّا نَحْنُ مُهْلِكُوهََا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيََامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهََا عَذََابًا شَدِيدًا كََانَ ذََلِكَ فِي الْكِتََابِ مَسْطُورًا} (58) (الإسراء: 58) ، وكلمة = مسطورا = بعد ذكر = الكتاب = تأكيد على دقة علم الله تعالى وشموله، وعلى أن قلم القدرة قد جرى فعلا بكل أنواع المقدورات ومما هو جار في معناه على هذا النحو قوله تعالى: {وَعِنْدَهُ مَفََاتِحُ الْغَيْبِ لََا يَعْلَمُهََا إِلََّا هُوَ وَيَعْلَمُ مََا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمََا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلََّا يَعْلَمُهََا وَلََا حَبَّةٍ فِي ظُلُمََاتِ الْأَرْضِ وَلََا رَطْبٍ وَلََا يََابِسٍ إِلََّا فِي كِتََابٍ مُبِينٍ} (59) (الأنعام: 59) فالله على الرغم من علمه، وعلى الرغم من أنه لا تجرى عليه عوارض النسيان ولا يعتريه سهو أو وهم أو تخليط أو ضلالة قد سجل كل شىء في كتاب واضح وناطق مفصح.

وقد تكرر هذا المعنى في مواضع أخرى من القرآن على سبيل المثال قوله تعالى:

{وَمََا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمََا تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلََا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلََّا كُنََّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمََا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقََالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلََا فِي السَّمََاءِ وَلََا أَصْغَرَ مِنْ ذََلِكَ وَلََا أَكْبَرَ إِلََّا فِي كِتََابٍ مُبِينٍ} (61) (يونس: 61) وقوله تعالى: {وَمََا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلََّا عَلَى اللََّهِ رِزْقُهََا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهََا وَمُسْتَوْدَعَهََا كُلٌّ فِي كِتََابٍ مُبِينٍ} (6) (هود: 6) ، و = الكتاب = في هذه الآيات هو سجل الله تعالى الحاوى لكل ما خلق الله مما كان وما هو كائن وما سوف يكون إلى قيام الساعة هذا = الكتاب = موجود بالفعل، وهو مع الله تبارك وتعالى، على هذا إجماع المفسرين وأغلب جمهرة المستشرقين كما ذكر ويلش.

يؤكد جويدنجرن هذا المعنى في كتابه (( 1955= محمد صلى الله عليه وسلم ومعراجه =(2215) ويرى آرثر جيفرى .. )

(فى مقالة = =، (( 1) القرآن ككتاب مقدس)، أنها إشارة إلى كتاب الإحصاء للشرق الأدنى القديم، كتاب القرارات، أو الأوامر، أو هى بمعنى السجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت