نزّل على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل إظهار الرسول لها. إذ كان ما تقدم مما أملاه الرسول يدل عليها، ويقتضى وقوعها بقوة قدرة الكاتب على الكلام، ومعرفته به، وجودة حسه وفطنته، كما يتفق ذلك للعارف إذا سمع البيت من الشعر أن يسبق إلى قافيته أو مبتدأ الكلام الحسن إلى ما يتم به، ولا يتفق ذلك في جملة الكلام، كما لا يتفق ذلك في آية ولا سورة =.
ويمكن أن يفهم هذا الاتفاق، لو صح وقوعه أصلا، على أنه مما جاءت به القراءات المختلفة للقرآن الكريم، والتى تأخذ حكم القرآن من حيث كونها وحيا [1] .
ونمضى في استعراض الآيات التى أشار إليها ويلش في مناقشته للفظ = كتاب =، يقول تعالى: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ} (22) (البروج: 2221) اللوح المحفوظ هو الكتاب المكنون، المذكور في الآية الأخرى، أشار هنا إلى المادة التى كتب عليها القرآن، وهى = اللوح =، وجمعها = ألواح =، و = الكتاب = مصدر = كتب يكتب كتابة = وأصل = الكتابة = الجمع سميت كذلك، لجمعها الحروف فاشتق = الكتاب = منه، لأنه يجمع أصنافا من القصص، والآيات، والأحكام، والمواعظ، والأمثال، والأخبار، والعلوم، والمعارف ويسمى المكتوب = كتابا = على سبيل المجاز، كما في قوله: {فِي كِتََابٍ مَكْنُونٍ} (78) (الواقعة: 78) ، و = الكتاب = إذن بمعنى = المكتوب = سواء كتب على ورق، أم أباطى، أم لخاف، أم على لوح، أم حجر وقد عبر الله تعالى عن الكلام المكتوب الذى أنزله على الأنبياء، مرة بالمفرد = كتابا =، ومرة بالجمع = كتبا =، ومرة ب = الصحف = ومرة ب = اللوح = أو = الألواح =. يقول تعالى: {وَكَتَبْنََا لَهُ فِي الْأَلْوََاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ}
(الأعراف: 145) والمكتوب له هو موسى عليه السلام هذا مع أنه تعالى يسمى الوحى الذى أنزل على موسى أيضا ب = الكتاب =، و = التوراة =، و = الفرقان = و = اللوح = مادة كالورقة، لا يسمى = كتابا = إلا إذا كتب عليه بالفعل وقد استعمل = القرآن = هذا الاسم، بالمعنى الأصلى له، في قوله تعالى: {وَحَمَلْنََاهُ عَلى ََ ذََاتِ أَلْوََاحٍ وَدُسُرٍ (13) تَجْرِي بِأَعْيُنِنََا جَزََاءً لِمَنْ كََانَ كُفِرَ} (14) (القمر: 1413) والمحمول هو نوح عليه السلام، والدسر المسامير، والجري للسفينة.
تنطوى تحت هذه الطائفة من الآيات آية الزخرف أيضا: {وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتََابِ لَدَيْنََا}
(1) المصدر السابق 309308.