قال الخليل بن أحمد: = وكل شىء يضم إليه سائر ما يليه، يسمى أمّا =، و = الفاتحة = = أم الكتاب وأم القرآن = لاشتمالها على أصوله وكل آيات المحكم هن أم القرآن أراد الله تعالى أن يقول للمشككين في وحيه، أن محكم هذا الكتاب، وواضحه، هو الأصل، وهو المعيار وأن آيات المحكم هى الأكثر، وأن المتشابه الذى يحتمل التأويل، وقد يثير الاختلاف، هو الأقل والقرآن الكريم، وهو الكتاب المقروء، كهذا الكون المنظور، فيه الثابت المحكم، والمتغير المتقن محكم القرآن ليس فيه فتور أو خلل، ومتشابهه ليس فيه عوج أو زلل، المحكم يثبّت القلب، والمتشابه يثير العقل، ويستحثه على النظر، وإعمال الفكر، فيقوى الإيمان كما تقوى به الأذهان، وتنتج العلوم، وتجول الخواطر، وتصول القرائح، وبذلك يجد أهل التسليم في القرآن متمناهم وقراهم (غذاءهم) ، كما يجد المتفلسفة والمتأملة مبتغاهم ومرقاهم. أما عبارة = أمّ الكتاب = الواردة في قوله تعالى: {يَمْحُوا اللََّهُ مََا يَشََاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتََابِ} (39) (الرعد: 39) ، فهى خاصة بديوان الخلق والتقدير، والحكم والتدبير، والقضاء والقدر ف = أم الكتاب = تعنى أم المكتوب في سابق علم الله تعالى وأصل تقديره.
بعد هذا العرض للآيات الخاصة بلفظة = كتاب =، وعبارة = أم الكتاب = في القرآن، والتعليق عليها يتضح لنا أن القرآن استعملها في قرائن مختلفة، وفى التعبير عن معان متنوعة، تحددها القرائن، ومواقع الخطاب القرآنى، ليس بينها أدنى ليس أو خلط، ويتضح كذلك أن لفظ = كتاب =، يطلق أكثر ما يطلق في القرآن، على كتاب الله تعالى، الذى يتعبد المسلمون بتلاوته ويتبركون بحمله، وينزلون على حكمه.
مفهوم لفظة = السورة = في القرآن = السورة = كلمة قرآنية، ورد ذكرها تسع مرات بالمفرد، ومرة واحدة بالجمع في القرآن الكريم هذا ما لاحظه ويلش ونزيد عليه أن مجموع السور التى تتضمن لفظة = سورة = ست هى = البقرة = و = التوبة =، و = يونس =، و = النور =، و = محمد =، و = هود =، كلها مدنية، إلا سورة = هود = فإنها مكية.
يزعم المستشرق أن لفظة = سورة =، مأخوذة من الكلمة السريانية،) (، بمعنى = كتاب مقدس = أو = قراءة من نص مقدس = وتدعيما لهذا الحكم، الذى لا أساس له يعطى ويلش تعريفا مركبا، وغريبا لمعنى كلمة = سورة = في القرآن، فيقول إن معنى = السورة = في القرآن، هو الوحدة أو الجزء من الوحى، الذى يمكن أن يترجم بالكتاب المقدس ، أو الوحي .
وهذا التعريف غير صحيح ف = السورة = ك = الآية = جزء من الوحى، ولا يشار إليها بذاتها على أنها الوحى، ولا يسميها المسلمون بمفردها القرآن، أو الكتاب المقدس فالقرآن يحتوى على مائة وأربع عشرة سورة، تمثل في مجموعها القرآن، والقرآن نفسه يسمى وحيا، كما في قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمََا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ} (الأنبياء: 45) وقوله تعالى: {إِنْ هُوَ إِلََّا وَحْيٌ يُوحى ََ} (4) (النجم: 4) . ولا يمكن بحال أن نسمى = السورة = بمفردها من القرآن = كتابا = أو = وحيا =، وربما وهم الكاتب في معنى كلمة = أنزل = أو = ينزل =، التى جاءت في مواضع كثيرة مقترنة ب = القرآن =، وفى بعضها جاءت مقرونة بلفظة = السورة = ففهم خطأ أن السورة يمكن أن تسمى لذلك = كتابا = و = وحيا = ك = القرآن = تماما إذ يقول الله تعالى: {يَحْذَرُ الْمُنََافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمََا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللََّهَ مُخْرِجٌ مََا تَحْذَرُونَ} (64) (التوبة: 64) ، ومما يلفت النظر أن لفظ = سورة = ذكر في سورة التوبة أربع مرات (في الآيات 64، 86، 124، 127) ، وتدور اللفظة في هذه المواضع الأربعة
حول المنافقين وذلك لشدة بأسهم، وخطرهم على المجتمع، فهم كانوا يخشون نزول السورة من القرآن لأنها تفضح أمرهم، وتكشف سرهم، فكأن السورة في شدتها وتأثيرها على المنافقين، قرآنا كاملا. ومما يلاحظ أيضا أن آيات وصف المنافقين، أكثر من الآيات التى يصف الله فيها الكفار والمؤمنين.