وهذا التعريف غير صحيح ف = السورة = ك = الآية = جزء من الوحى، ولا يشار إليها بذاتها على أنها الوحى، ولا يسميها المسلمون بمفردها القرآن، أو الكتاب المقدس فالقرآن يحتوى على مائة وأربع عشرة سورة، تمثل في مجموعها القرآن، والقرآن نفسه يسمى وحيا، كما في قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمََا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ} (الأنبياء: 45) وقوله تعالى: {إِنْ هُوَ إِلََّا وَحْيٌ يُوحى ََ} (4) (النجم: 4) . ولا يمكن بحال أن نسمى = السورة = بمفردها من القرآن = كتابا = أو = وحيا =، وربما وهم الكاتب في معنى كلمة = أنزل = أو = ينزل =، التى جاءت في مواضع كثيرة مقترنة ب = القرآن =، وفى بعضها جاءت مقرونة بلفظة = السورة = ففهم خطأ أن السورة يمكن أن تسمى لذلك = كتابا = و = وحيا = ك = القرآن = تماما إذ يقول الله تعالى: {يَحْذَرُ الْمُنََافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمََا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللََّهَ مُخْرِجٌ مََا تَحْذَرُونَ} (64) (التوبة: 64) ، ومما يلفت النظر أن لفظ = سورة = ذكر في سورة التوبة أربع مرات (في الآيات 64، 86، 124، 127) ، وتدور اللفظة في هذه المواضع الأربعة
حول المنافقين وذلك لشدة بأسهم، وخطرهم على المجتمع، فهم كانوا يخشون نزول السورة من القرآن لأنها تفضح أمرهم، وتكشف سرهم، فكأن السورة في شدتها وتأثيرها على المنافقين، قرآنا كاملا. ومما يلاحظ أيضا أن آيات وصف المنافقين، أكثر من الآيات التى يصف الله فيها الكفار والمؤمنين.
ومن الآيات التى ذكرت فيها = السورة = مع عبارة = التنزيل = قوله تعالى: {وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلََا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذََا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتََالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلى ََ لَهُمْ} (20) (محمد: 20) وقول الله: = لولا نزّلت سورة = لا يعنى البتّة أن = السورة = في معناها ك = الكتاب =، وأنه يمكن أن تكون السورة بذاتها كتابا مقدسا .
يقول الكاتب إن لفظة = سورة = قد استعملت في القرآن في قرائن مختلفة فهى تطلق أحيانا ويراد بها = الآية =، وتطلق أحيانا أخرى ويراد بها = القرآن =، كما تطلق كذلك على = الكتاب = ويستشهد ويلش على صحة كلامه، بما جاء في القرآن بشأن تحدى الخصوم من الكفار أن يأتوا بمثله، أو بشيء منه، كما في قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمََّا نَزَّلْنََا عَلى ََ عَبْدِنََا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدََاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللََّهِ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ} (23) (البقرة:
23)وقوله: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرََاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللََّهِ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ} (38) (يونس: 38) وقوله: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرََاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيََاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللََّهِ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ} (13) (هود: 13) .
وننبه هنا وفى هذا السياق على نقطة مهمة وهى أن لفظة = أنزل = استعملت مع = السورة =، وأيضا مع = الآيات =، وفى قرينة واحدة، كما جاء في قوله تعالى: {سُورَةٌ أَنْزَلْنََاهََا وَفَرَضْنََاهََا وَأَنْزَلْنََا فِيهََا آيََاتٍ بَيِّنََاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} (1) (النور: 1) .
فالقرآن قد استعمل لفظ = أنزلنا = مع كل من = السورة =، و = الآيات = التى تشكل في مجموعها السورة =، ولا يعقل القول بأن الآيات المشار إليها بلفظ = أنزلنا = في قرينة السورة، يمكن أن تسمى بمفردها = كتابا مقدسا = بحجة أن الله قد نص على إنزالها والنقطة التى تخفى على الكاتب هنا، هى أن لفظة = أنزل = وما يجرى مجراها، إنما استعملت للتنبيه على معنى خاص، أو حكم خاص، جاءت به = السورة = أو = الآية =، وأراد الله تعالى تأكيده على هذا النحو.
ومن المفيد أن نذكر في هذه القرينة كذلك أن الضمير في = أنزلناها = و = أنزلناه =، راجع إلى = القرآن =، أو إلى = السورة =، ومعناه في الموضعين أنزلنا حامله، أو حاملها لأن القرآن لم ينزل بنفسه بل نزل به جبريل عليه السلام.