{قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ} ، أو {قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ} ، أى من جنسه وقد فات الكاتب أن يلاحظ عود الضمير على = القرآن = كله، لا على = سورة =، أو = العشر سور = إذ أثبت الله في كلا الموضعين كلمة = مثله =، أى القرآن ولم يقل مثلها، يعنى = السورة = أو = العشر سور =. ومن التنزل في التحدى، أن الله لم يحدد لهم حجم السورة، أو السور، التى طلب إليهم أن يأتوا بمثلها بل ترك لهم الاختيار، أن يختاروا ما يظنون أنه في إمكانهم محاكاته.
ومن وهم الكاتب أيضا أنه ربط بين الآيات التى تحدى الله فيها العرب أن يأتوا بمثل القرآن أو بعض سوره، وبين قوله تعالى: {قُلْ فَأْتُوا بِكِتََابٍ مِنْ عِنْدِ اللََّهِ هُوَ أَهْدى ََ مِنْهُمََا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ} (القصص: 49) بل آية القصص ليس فيها تحدى للقائلين، بأن يأتوا بمثل القرآن وإنما فيها رد عليهم في دعوى أن محمدا صلى الله عليه وسلم، لم يؤت مثل ما أوتى موسى، عليه السلام، من قبل، من الكتب والمعجزات فرد الله تعالى عليهم، بأن أسلافهم قد كفروا بما أوتى موسى واتهموه بالسحر، مرددين قولهم نفسه لمحمد صلى الله عليه وسلم، متخذين الموقف ذاته معه. ثم أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم، أن يقول لهم: ائتوا بكتاب من عند الله هو أكثر هداية من القرآن والتوراة فأتبعه معكم إن كانوا صادقين في دعواهم، وقادرين على تحقيق هذا الأمر ولكنهم بلا أدنى شك، لا يمكنهم ذلك لأن الإتيان بكتاب من عند الله، يتطلب النبوة والرسالة والمعجزة وصدق الله إذ يقول: {وَإِذََا جََاءَتْهُمْ آيَةٌ قََالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتََّى نُؤْتى ََ مِثْلَ مََا أُوتِيَ رُسُلُ اللََّهِ اللََّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسََالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغََارٌ عِنْدَ اللََّهِ وَعَذََابٌ شَدِيدٌ بِمََا كََانُوا يَمْكُرُونَ} (124) (الأنعام: 124) .
إن الذين أجرموا في حق الأنبياء يشترطون على الله أن يعطيهم ما أعطاه للأنبياء، وهم لم يعملوا بعمل الأنبياء، لا السابقين، ولا المعاصرين لهم ولو عملوا بعملهم واتبعوا طريقتهم لفازوا بالخير الذى معهم وحظوا بالسعادة في الدنيا، وبالجنة في الدار الآخرة، ولكنهم أنفوا أن يتبعوا الأنبياء، وطالبوا بالمساواة معهم كبرا وبطرا فأصابهم الصغار وهو الذل والعار في الدنيا، والعذاب الشديد والأبيد في الآخرة.
يضيف ويلش أنه لا توجد أى إشارة في القرآن أجمع بتحديد حجم السورة، بالنسبة للوحى ككل، وفى الأغلب الأعم، فإن هذه السور، التى تشير إليها الآيات السابقة كانت أجزاء، أو أبعاضا فقط، من السورة الحالية وهذه قفزة غير مأمونة من الكاتب، ونسأل من الذى يقرر يا ترى أن سورا ما من القرآن، كانت تعتبر أجزاء من السورة الحالية، ثم فصلت عنها، وأصبحت سورا بذواتها؟ وليت شعرى أين تلك الأجزاء، أو الآيات الأخرى؟
هل هى لا تزال باقية في المصحف، أم أنها سقطت منه؟
لنجيب على هذه الأسئلة ينبغى أن نتوقف قليلا، لحين مناقشة آراء الكاتب في الناسخ والمنسوخ.
يمضى المؤلف في استعراض الألفاظ القرآنية فيقول = إن الاستخدامات القرآنية لكلمة = قرآن =، = آية =، = كتاب =، = سورة = كلها تتفق أو تتقارب عند النقاط التالية: