فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 386

قد استعملت في جميع المواضع، التى أشار إليها المستشرق، للتعبير عن = القرآن =، إلا في موضع واحد (الأنعام: 156) [1] فإنه أى الكتاب بمعنى = كتاب موسى أو عيسى عليهما السلام = مع أنه في الآية السابقة عليها قد ورد لفظ = كتاب = إشارة إلى = القرآن = {وَهََذََا كِتََابٌ أَنْزَلْنََاهُ مُبََارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (155) (الأنعام: 155) .

أما عن لفظة = سورة =، التى يقرر المستشرق أنها تأتى أحيانا، بمعنى = الكتاب المقدس = فقد سبق أن ناقشناه فيها، وبيّنّا المعنى الصحيح للّفظة، كما في سورة النور التى استشهد بها، ولا داعى للتكرار.

ثالثا في بعض المواضع، تستعمل لفظتى = السورة = و = الكتاب = في القرآن، بمعنى الوحى بصفة عامة، وأحيانا قد تشير إلى جزء، أو أجزاء مخصوصة منه، كما في قوله تعالى:

{وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مََا هُوَ شِفََاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلََا يَزِيدُ الظََّالِمِينَ إِلََّا خَسََارًا} (82) (الإسراء: 82) ، وقد تناولناها بالمناقشة فيما سبق، ولا داعى لذكرها هنا.

وفى قول الله تعالى: {وَالَّذِي أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتََابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمََا بَيْنَ يَدَيْهِ} (فاطر: 31) ، هذه الآية تعنى أن الذى أنزله الله على محمد، هو من باب الخاص والعام، أى أن الذى نزل من القرآن، هو من ضمن الكتاب الأم، الذى يضم القرآن كله، والذى هو عند الله.

رابعا وعلى أية حال، فإنه من المعتاد وجود تمييز بين هذه الألفاظ فلفظ = كتاب = يراد به = كتاب الله =، عند ما يشار به إلى الوحى بصفة عامة هذا بينما يطلق لفظ = قرآن = على الوحى، والكلام الذى أنزله الله على محمد خاصة، على سبيل المثال قوله تعالى: {وَمََا كََانَ هََذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى ََ مِنْ دُونِ اللََّهِ وَلََكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتََابِ لََا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعََالَمِينَ} (37) (يونس: 37) ، المعنى = وما كان لأحد أن يفترى أو يزوّر مثل هذا القرآن، لأنه كلام الله وهو وحده القادر على إنشاء نظمه، وإبداع معانيه، وإحكام تأثيره على النفوس = وبالتالى فأصل دعوى الإتيان بمثل هذا القرآن، باطلة من الأساس. ولو أمكن لمحمد كبشر أن يؤلف القرآن، لأمكن لغيره ممن هو في طبقته من أهل الصنعة، أن يأتى بمثله. وقد مرّ بنا أن الله تعالى تحدى البشر أن يأتوا بمثله فعجزوا، ومحمد صلى الله عليه وسلم من عموم البشر،

(1) {أَنْ تَقُولُوا إِنَّمََا أُنْزِلَ الْكِتََابُ عَلى ََ طََائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنََا وَإِنْ كُنََّا عَنْ دِرََاسَتِهِمْ لَغََافِلِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت