فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 386

وداخل في عموم التحدى. وهذا التحدى ثابت للبشر إلى قيام الساعة. وعبارة = هذا القرآن = في الآية، لا تقتصر في الإشارة على بعض القرآن وهو الجزء الذى كان محمد صلى الله عليه وسلم قد تلقاه عن الله، وإنما تشير أيضا إلى القرآن كله وقد نوهنا فيما سبق أن لفظة = قرآن =، تطلق على الكل وعلى الجزء، وهو مما غاب عن الكاتب إدراكه.

ومن الجدير بالإشارة إليه هنا، أن معنى قوله تعالى: (وتفصيل الكتب) هو القرآن نفسه، فصّل أولا تنجيما وتنزيلا ثم إقراء وتثبيتا وأخيرا تفسيرا وتبيينا، وعملا وتطبيقا وينبغى ملاحظة قول الله تعالى: (وتفصيل الكتب) ، إذ إنه لم يقل = وتفصيل القرآن =، وهو الأوضح، وذلك تجنبا لتكرار كلمة = قرآن = في مثل هذه المساحة الضيقة، حفاظا على جمال الأسلوب وأيضا فإن استخدام كلمة = كتاب =، بدلا من = القرآن = أنسب للسياق، إذ أن عبارة (تصديق الّذى بين يديه) تشير إلى كتب الله السابقة، فناسب أن يأتى بعده بعبارة = وتفصيل الكتب = ولكن أنى للكاتب أن يصل إلى درجة الفقه في كلام الله تعالى، وإلى معرفة معانيه التامة وأسراره الجمّة.

يشير ويلش في نهاية حديثه عن كلمة = كتاب = في القرآن، إلى هذه الآية: {الر تِلْكَ آيََاتُ الْكِتََابِ الْمُبِينِ (1) إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} (2) (يوسف: 21) ليس في الآية خصوص وعموم، وإنما فيها تلوين وتنويع في الخطاب القرآنى، فآيات الكتاب المبين هى مجموع القرآن، وعددها (6236آية بالعد الكوفى) .

وقول الله تعالى: {إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} لا يعنى بحال أنه كان يوجد قرآن أعجمى وإنما معناه أن الله تعالى أنزله بهذه اللغة، وهى أفصح اللغات، وأظهرها، وأوسعها، وأغزرها، وأغدقها، وأروقها، نزل القرآن وهو أشرف الكتب وأكملها، على أشرف رسول، وهو محمد صلى الله عليه وسلم، بسفارة أشرف الملائكة وتلقينه، جبريل عليه السلام، وأنزله في أشرف البقاع مكة والمدينة وابتدأ نزوله في أشرف ليلة هى ليلة القدر والتقدير وأنزله ابتداء في أشرف شهر هو شهر رمضان الكريم، الذى أفرده الله تعالى دون سائر الشهور بذكر اسمه صراحة في القرآن.

ألفاظ خاصة أخرى، استعملها القرآن في التعبير عن الوحي أشار ويلش بعد ذلك، إلى مجموعة أخرى من أسماء القرآن الخاصة مثل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت