فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 386

وقول الله تعالى: {إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} لا يعنى بحال أنه كان يوجد قرآن أعجمى وإنما معناه أن الله تعالى أنزله بهذه اللغة، وهى أفصح اللغات، وأظهرها، وأوسعها، وأغزرها، وأغدقها، وأروقها، نزل القرآن وهو أشرف الكتب وأكملها، على أشرف رسول، وهو محمد صلى الله عليه وسلم، بسفارة أشرف الملائكة وتلقينه، جبريل عليه السلام، وأنزله في أشرف البقاع مكة والمدينة وابتدأ نزوله في أشرف ليلة هى ليلة القدر والتقدير وأنزله ابتداء في أشرف شهر هو شهر رمضان الكريم، الذى أفرده الله تعالى دون سائر الشهور بذكر اسمه صراحة في القرآن.

ألفاظ خاصة أخرى، استعملها القرآن في التعبير عن الوحي أشار ويلش بعد ذلك، إلى مجموعة أخرى من أسماء القرآن الخاصة مثل:

1= ذكر =، = تذكرة =، = ذكرى =، وثلاثتها مشتق من الفعل = ذكر = 2مثانى 3حكمة ثم تحدث بعد ذلك عن هذه الأسماء الثلاثة، باختصار ولكننا سنعرض لها بشيء من التفصيل، لتوضيح أهمية هذه الأسماء القرآنية ومناسبتها.

أولا: الذكر وردت كلمة = ذكر = بمادتها المتنوعة، في مواضع كثيرة من القرآن، وهى في مجموعها تتكلم عن القرآن، إما بلفظ = ذكر =، أو = تذكرة =، أو = ذكرى = هكذا تخصيصا وتنصيصا كما سنبينه بالأمثلة، وإما بلفظ مشتق من الفعل = ذكر = مشفوعا، أو مصاحبا للفظ القرآن، على سبيل المثال قوله تعالى: {وَإِذََا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى ََ أَدْبََارِهِمْ نُفُورًا} (46) (الإسراء: 46) . ومعناها أنك يا محمد عند ما تذكر الله وهو رب القرآن في تلاوتك، تشمئز قلوب الكفار غيرة على آلهتهم المزعومة، والقرآن كله دعوة إلى التوحيد، وتشنيع على الكفر والملاحدة. ومثله قوله تعالى: {وَإِذََا ذُكِرَ اللََّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لََا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ} (الزمر: 45) .

وقول الله لنساء النبى صلى الله عليه وسلم: {وَاذْكُرْنَ مََا يُتْلى ََ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيََاتِ اللََّهِ وَالْحِكْمَةِ} (الأحزاب: 34) ، وآيات الله هى القرآن، والحكمة هى السنة المبينة له قولا وعملا. وهى إحدى جناحى التشريع ومنكرها، منكر للقرآن، خارج عن حظيرة الإيمان.

وقوله تعالى: {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ} (1) (ص: 1) ، يقسم الله تعالى بالقرآن ذى الشرف العظيم، والشأن الخطير الجليل في نفسه، لأنه كلام الله الذى يعلو ولا يعلى عليه، وهو كذلك في نفس تاليه، وسامعه، وفى نفس من يعمل به، ويلتزم بأحكامه. وسمى = القرآن = ب = الذكر = كذلك، لأنه يشتمل على ما يذكّر الغافل، وينبه اللاهى بالله تعالى ويحفزه للعمل الصالح في دينه ودنياه.

وقوله تعالى: {إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمََا أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ هََذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغََافِلِينَ} (3) (يوسف: 32) . فالرسول صلى الله عليه وسلم كان غافلا عن تاريخ الأمم، والرسل، والملوك، وما جرى لهم بمعنى أنه كان يجهل كل ذلك ولم تكن له دراية به حتى عرّفه الله تعالى بذلك كله، وجعله ممن يذكره أى القرآن فلا ينساه، ويعيده فلا ينقص منه ولا يزيد فيه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت