قال المؤلف رحمه الله: وارض العرب هي جزيرة العرب التي هي من بحر القلزم الى بحر البصرة (الخليج العربي) ومن حجر اليمن الى أطراف الشام اذا تقرر هذا فاعلم أن جنس العرب أفضل من جنس العجم، كما إن جنس الرجل افضل من جنس المرأة من حيث الطائفه والعموم، وأما باعتبار أفراد أو أشخاص فقد يوجد من النساء ماهو أفضل من ألوف من الرجال كمريم وفاطمة وعائشة، وقد يوجد من العجم ماهو أفضل من ألوف من العرب كصهيب الرومي وسلمان الفارسي وبلال الحبشي ويصح أن نقول أن واحد منهم مثل بلال أفضل من جعفر الصادق وموسى الكاظم وأبي حنيفه ومالك والشافعي وأحمد.
روى الحافظ ابن تيمية من طرق معروفه الى محمد الصاغاني بإسناده الى عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه: {ثم خلق الخلق فاختار من الخلق بني آدم، واختار من بني آدم العرب، واختار من العرب مضر، واختار من مضر قريش، واختار من قريش بني هاشم، واختارني من بني هاشم، فانا خيار الى خيار، فمن أحب العرب فبحبي أحبهم، ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم.} أخرجه البيهقي والحاكم نحوه والطبراني وابو نعيم والهيثمي. وفي رواية للترمذي: {إن الله اصطفى من ولد ابراهيم اسماعيل واصطفى من ولد اسماعيل كنانه"قريش".} قال الترمذي حديث صحيح. وقد إحتج الشافعية بهذا الحديث على الكفاءة في النسب وهو مذهب الإمام أحمد ومالك وغيرهم.
وأما العقل الدال على فضل العرب فقد ثبت بالتواتر المحسوس المشاهد أن العرب أكثر الناس سخاءً وكرمًا وشجاعةً ومروءةً ووفاءً وشهامةً وبلاغةً وفصاحة ولسانهم أتم الألسن بيانًا، ولهم مكارم أخلاق محمودة لا تنحصر، غريزة في أنفسهم وسجية جبلوا عليها، ولكن كانوا قبل الاسلام طبيعة قابلة للخير ليس عندهم علمَ منزل من السماء (كاليهود) ولاهم أيضًا مشتغلون ببعض العلوم العقلية المحضه كالطب والحساب والمنطق (مثل اليونان والهند) ، إنما علمهم ما سمحت به قرائحهم من الشعر والخطب او ماحفظوه من أنسابهم وأيامهم، أو ماحتاجوا إليه في دنياهم من الأنواء والنجوم، فلما بعث الله النبي الأمي محمد صلى الله عليه وسلم فيهم وهو الذي يقول عن العرب: {نحن أمةَ لا نقرأ ولا نكتب} وتقبلوا الهدي النبوي بفطرهم السليمة فاجتمع لهم الكمال التام بالقوة المخلوقة فيهم، والهدي الذي أنزله عليهم، واعلم انه ليس فضل العرب بمجرد ان كون النبي صلى الله عليه وسلم منهم كما يتوهم وإن كان هو عليه الصلاة والسلام قد زادهم فضلًا وشرفًا بلا ريب بل هم أنفسهم أفضل وأشرف وأكمل من غيرهم.
وبالجملة فالذي عليه أهل السنة والجماعة إعتقاد أن جنس العرب أفضل من جنس العجم، وأن قريش أفضل العرب، وأن بني هاشم أفضل قريش، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل بني هاشم، فهو أفضل الخلق أجمعين، وأشرفهم حسبًا ونسبًا، وعلى ذلك درج السلف والخلف. قال ابو محمد حرب بن إسماعيل الكرماني صاحب الإمام أحمد في وصفه للسنة، التي قال فيها: هذا مذهب أئمة العلم، وأصحاب الأثر، وأهل السنة المعروفين بها المقتدى بهم فيها. وأدركت من أدركت من أهل العراق والحجاز والشام وغيرهم عليها، وأن من خالفها او طعن فيها او عاب قائلها فهو مبتدع خارج عن الجماعة زائل عن منهج السنة وسبيل الحق - وساق كلاما طويلا الى ان قال: ونعرف للعرب حقها وفضلها وسابقتها، ونحبهم لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم {حب العرب إيمان، وبغضهم نفاق} ولا نقول بقول الشعوبية وأراد الموالي الذين لايحبون العرب ولا يقرون بفضلهم، فان قولهم بدعة وخلاف.