فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17220 من 67893

وَاَلَّذِينَ قَالُوا الِاسْمَ هُوَ الْمُسَمَّى كَثِيرٌ مِنْ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى السُّنَّةِ: مِثْلُ:

أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَبِي الْقَاسِمِ الطَّبَرِيِّ وَالَّالَكَائِيِّ وَأَبِي مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيّ صَاحِبِ"شَرْحِ السُّنَّةِ"وَغَيْرِهِمْ ; وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ أَصْحَابِ أَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرِ بْنِ فَوْرَكٍ وَغَيْرُهُ.

وَ (الْقَوْلُ الثَّانِي وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّ الْأَسْمَاءَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ تَارَةً يَكُونُ الِاسْمُ هُوَ الْمُسَمَّى كَاسْمِ الْمَوْجُودِ، وَ"تَارَةً"يَكُونُ غَيْرَ الْمُسَمَّى كَاسْمِ الْخَالِقِ، وَ"تَارَةً"لَا يَكُونُ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ كَاسْمِ الْعَلِيمِ وَالْقَدِيرِ.

وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَالُوا: إنَّ الِاسْمَ هُوَ الْمُسَمَّى لَمْ يُرِيدُوا بِذَلِكَ أَنَّ اللَّفْظَ الْمُؤَلَّفَ مِنْ الْحُرُوفِ هُوَ نَفْسُ الشَّخْصِ الْمُسَمَّى بِهِ ; فَإِنَّ هَذَا لَا يَقُولُهُ عَاقِلٌ.

وَلِهَذَا يُقَالُ: لَوْ كَانَ الِاسْمُ هُوَ الْمُسَمَّى لَكَانَ مَنْ قَالَ"نَارٌ"احْتَرَقَ لِسَانُهُ، وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَظُنُّ أَنَّ هَذَا مُرَادُهُمْ وَيُشَنِّعُ عَلَيْهِمْ وَهَذَا غَلَطٌ عَلَيْهِمْ ; بَلْ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ: اللَّفْظُ هُوَ التَّسْمِيَةُ وَالِاسْمُ لَيْسَ هُوَ اللَّفْظُ ; بَلْ هُوَ الْمُرَادُ بِاللَّفْظِ ; فَإِنَّك إذَا قُلْت: يَا زَيْدُ! يَا عُمَرُ! فَلَيْسَ مُرَادُك دُعَاءَ اللَّفْظِ ; بَلْ مُرَادُك دُعَاءُ الْمُسَمَّى بِاللَّفْظِ وَذَكَرْت الِاسْمَ فَصَارَ الْمُرَادُ بِالِاسْمِ هُوَ الْمُسَمَّى. وَهَذَا لَا رَيْبَ فِيهِ إذَا أَخْبَرَ عَنْ الْأَشْيَاءِ فَذُكِرَتْ أَسْمَاؤُهَا فَقِيلَ: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ) (الفتح: من الآية29) ، (وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ) (الأحزاب: من الآية40) ، (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا) (النساء: من الآية164) فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ هُوَ الرَّسُولُ وَهُوَ الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّهُ. وَكَذَلِكَ إذَا قيل: جَاءَ زَيْدٌ وَأَشْهَدُ عَلَى عَمْرو وَفُلَانٌ عَدْلٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَإِنَّمَا تُذْكَرُ الْأَسْمَاءُ وَالْمُرَادُ بِهَا الْمُسَمَّيَاتُ وَهَذَا هُوَ مَقْصُودُ الْكَلَامِ.

فَلَمَّا كَانَتْ أَسْمَاءُ الْأَشْيَاءِ إذَا ذُكِرَتْ فِي الْكَلَامِ الْمُؤَلَّفِ فَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ هُوَ الْمُسَمَّيَاتُ: قَالَ هَؤُلَاءِ:"الِاسْمُ هُوَ الْمُسَمَّى"وَجَعَلُوا اللَّفْظَ الَّذِي هُوَ الِاسْمُ عِنْدَ النَّاسِ هُوَ التَّسْمِيَةُ كَمَا قَالَ الْبَغَوِيُّ: وَالِاسْمُ هُوَ الْمُسَمَّى وَعَيْنُهُ وَذَاتُهُ.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إنَّا نُبَشِّرُك بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى} أَخْبَرَ أَنَّ اسْمَهُ يَحْيَى. ثُمَّ نَادَى الِاسْمَ فَقَالَ {يَا يَحْيَى} وَقَالَ: {مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا} وَأَرَادَ الْأَشْخَاصَ الْمَعْبُودَةَ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْمُسَمَّيَاتِ. وَقَالَ: {سَبِّحْ اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى} و {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّك} . قَالَ: ثُمَّ يُقَالُ"لِلتَّسْمِيَةِ"أَيْضًا اسْمٌ. وَاسْتِعْمَالُهُ فِي التَّسْمِيَةِ أَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ فَوْرَكٍ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي حَقِيقَةِ"الِاسْمِ"وَلِأَهْلِ اللُّغَةِ فِي ذَلِكَ كَلَامٌ وَلِأَهْلِ الْحَقَائِقِ فِيهِ بَيَانٌ وَبَيْنَ الْمُتَكَلِّمِينَ فِيهِ خِلَافٌ. فَأَمَّا"أَهْلُ اللُّغَةِ"فَيَقُولُونَ: الِاسْمُ حُرُوفٌ مَنْظُومَةٌ دَالَّةٌ عَلَى مَعْنًى مُفْرَدٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إنَّهُ قَوْلٌ يَدُلُّ عَلَى مَذْكُورٍ يُضَافُ إلَيْهِ ; يَعْنِي الْحَدِيثَ وَالْخَبَرَ. قَالَ: وَأَمَّا أَهْلُ الْحَقَائِقِ فَقَدْ اخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي مَعْنَى ذَلِكَ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: اسْمُ الشَّيْءِ هُوَ ذَاتُهُ وَعَيْنُهُ وَالتَّسْمِيَةُ عِبَارَةٌ عَنْهُ وَدَلَالَةٌ عَلَيْهِ فَيُسَمَّى اسْمًا تَوَسُّعًا. وَقَالَتْ

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت