فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17221 من 67893

الْجَهْمِيَّةُ وَالْمُعْتَزِلَةُ."الْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ"هِيَ الْأَقْوَالُ الدَّالَّةُ عَلَى الْمُسَمَّيَاتِ وَهُوَ قَرِيبٌ مِمَّا قَالَهُ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ. وَالثَّالِثُ: لَا هُوَ هُوَ وَلَا هُوَ غَيْرُهُ ; كَالْعِلْمِ وَالْعَالَمِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ اسْمُ الشَّيْءِ هُوَ صِفَتُهُ وَوَصْفُهُ. قَالَ: وَاَلَّذِي هُوَ الْحَقُّ عِنْدَنَا قَوْلُ مَنْ قَالَ: اسْمُ الشَّيْءِ هُوَ عَيْنُهُ وَذَاتُهُ وَاسْمُ اللَّهِ هُوَ اللَّهُ وَتَقْدِيرُ قَوْلِ الْقَائِلِ: بِسْمِ اللَّهِ أَفْعَلُ أَيْ بِاَللَّهِ أَفْعَلُ وَإِنَّ اسْمَهُ هُوَ هُوَ. قَالَ: وَإِلَى هَذَا الْقَوْلِ ذَهَبَ"أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ"وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِ لَبِيَدِ. إلَى الْحَوْلِ ثُمَّ اسْمُ السَّلَامِ عَلَيْكُمَا وَمَنْ يَبْكِ حَوْلًا كَامِلًا فَقَدْ اعْتَذَرَ وَالْمَعْنَى ثُمَّ السَّلَامُ عَلَيْكُمَا ; فَإِنَّ اسْمَ السَّلَامِ هُوَ السَّلَامُ. قَالَ: وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّك ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} وَهَذَا هُوَ صِفَةٌ لِلْمُسَمَّى لَا صِفَةٌ لِمَا هُوَ قَوْلٌ وَكَلَامٌ وَبِقَوْلِهِ: {سَبِّحْ اسْمَ رَبِّك} فَإِنَّ الْمُسَبَّحَ هُوَ الْمُسَمَّى وَهُوَ اللَّهُ وَبِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: {إنَّا نُبَشِّرُك بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى} ثُمَّ قَالَ: {يَا يَحْيَى خُذْ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} فَنَادَى الِاسْمَ وَهُوَ الْمُسَمَّى. وَبِأَنَّ الْفُقَهَاءَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْحَالِفَ بِاسْمِ اللَّهِ كَالْحَالِفِ بِاَللَّهِ فِي بَيَانِ أَنَّهُ تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ; فَلَوْ كَانَ اسْمُ اللَّهِ غَيْرَ اللَّهِ لَكَانَ الْحَالِفُ بِغَيْرِ اللَّهِ لَا تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ ; فَلَمَّا انْعَقَدَ وَلَزِمَ بِالْحِنْثِ فِيهَا كَفَّارَةٌ دَلَّ عَلَى أَنَّ اسْمَهُ هُوَ. وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْقَائِلَ إذَا قَالَ: مَا اسْمُ مَعْبُودِكُمْ؟ قُلْنَا اللَّهُ. فَإِذَا قَالَ: وَمَا مَعْبُودُكُمْ؟ قُلْنَا اللَّهُ فَنُجِيبُ فِي الِاسْمِ بِمَا نُجِيبُ بِهِ فِي الْمَعْبُودِ ; فَدَلَّ عَلَى أَنَّ اسْمَ الْمَعْبُودِ هُوَ الْمَعْبُودُ لَا غَيْرَ. وَبِقَوْلِهِ. {مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ} وَإِنَّمَا عَبَدُوا الْمُسَمَّيَاتِ لَا الْأَقْوَالَ الَّتِي هِيَ أَعْرَاضٌ لَا تُعْبَدُ. قَالَ: فَإِنْ قِيلَ: أَلَيْسَ يُقَالُ: اللَّهُ إلَهٌ وَاحِدٌ وَلَهُ أَسْمَاءٌ كَثِيرَةٌ فَكَيْفَ يَكُونُ الْوَاحِدُ كَثِيرًا؟ قِيلَ إذَا أَطْلَقَ"أَسْمَاءً"فَالْمُرَادُ بِهِ مُسَمَّيَاتُ الْمُسَمَّيْنَ وَالشَّيْءُ قَدْ يُسَمَّى بَاسِمِ دَلَالَتِهِ كَمَا يُسَمَّى الْمَقْدُورُ قُدْرَةً. قَالَ: فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ: بِاسْمِ اللَّهِ: أَيْ بِاَللَّهِ وَالْبَاءُ مَعْنَاهَا الِاسْتِعَانَةُ وَإِظْهَارُ الْحَاجَةِ وَتَقْدِيرُهُ: بِك أَسْتَعِينُ وَإِلَيْك أَحْتَاجُ وَقِيلَ تَقْدِيرُ الْكَلِمَةِ: أَبْتَدِئُ أَوْ أَبْدَأُ بِاسْمِك فِيمَا أَقُولُ وَأَفْعَلُ. قُلْت: لَوْ اقْتَصَرُوا عَلَى أَنَّ أَسْمَاءَ الشَّيْءِ إذَا ذُكِرَتْ فِي الْكَلَامِ فَالْمُرَادُ بِهَا الْمُسَمَّيَاتُ - كَمَا ذَكَرُوهُ فِي قَوْلِهِ: {يَا يَحْيَى} وَنَحْوُ ذَلِكَ - لَكَانَ ذَلِكَ مَعْنًى وَاضِحًا لَا يُنَازِعُهُ فِيهِ مَنْ فَهِمَهُ لَكِنْ لَمْ يَقْتَصِرُوا عَلَى ذَلِكَ ; وَلِهَذَا أَنْكَرَ قَوْلَهُمْ جُمْهُورُ النَّاسِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَغَيْرِهِمْ ; لِمَا فِي قَوْلِهِمْ مِنْ الْأُمُورِ الْبَاطِلَةِ مِثْلُ دَعْوَاهُمْ أَنَّ لَفْظَ اسْمٍ الَّذِي هُوَ"ا س م"مَعْنَاهُ ذَاتُ الشَّيْءِ وَنَفْسُهُ وَأَنَّ الْأَسْمَاءَ - الَّتِي هِيَ الْأَسْمَاءُ - مِثْلُ زَيْدٍ وَعَمْرٍو هِيَ التَّسْمِيَاتُ ; لَيْسَتْ هِيَ أَسْمَاءَ الْمُسَمَّيَاتِ وَكِلَاهُمَا بَاطِلٌ مُخَالِفٌ لِمَا يَعْلَمُهُ جَمِيعُ النَّاسِ مِنْ جَمِيعِ الْأُمَمِ

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت