كتابًا في يد طالب من الطلاب , نلاحظ على طبعته بعض الأشياء ننبه عليها في وقتها في الدروس في المسجد , وبعض الكتب أعرفها من مجرد حجمها , أو لونها , وأنبه على ما فيها من خلل , فالتنبيه أمر في غاية الأهمية , لا سيما أن المطابع الآن تزف إلى الناس بالمئات , بل بآلاف الكتب , هذا بلا شك أنه يحير طلاب العلم , فلا بد من ترشيد هذا الأمر وصيانته , مسألة الاستدلال وهوالأخذ من الكتب , مثل كتاب راج في الأسواق , وهو كتاب"بداية الخلق"وما فيه أي مظهر من مظاهر التحقيق بل فيه تحريف ,"بداية الخلق"هذا مأخوذ من"البداية والنهاية"من أول البداية والنهاية لابن كثير, ونشره باسم: بداية الخلق لابن كثير عناية فلان , وهو من البداية والنهاية , ومثله"قصص الأنبياء"للحافظ ابن كثير من البداية والنهاية , و"السيرة النبوية"لابن كثير من البداية ولانهاية , وهكذا , أمّا إن كانت هناك مزيد عناية للمستل , بإن كان هذا الشخص الذي استل هذه المادة المتكاملة من هذا الكتاب , إذا كان هذا من أجل خدمة وشدة حاجة الناس لهذا المستل من بين هذه الموسوعة الكبيرة , فهذا هدف صحيح , والأمور بمقاصدها , ومثال آخر على العبث بالكتب باسم التحقيق: قول بعض المحققين (لم أقف على هذه الآية الكريمة في المصحف الشريف) يقول هذا تعليقًا على حديث قدسي ,"قال الله تعالى كذا ...."فهل هذا محقق؟! هؤلاء هم السراق , فإذا كان بعض الرواة يطعن بأنه يسرق الحديث , فهذا أيضًا يسرق , هذا ينتحل , هذا يتقمص.
نعود إلى شروح سنن أبي داود"المنهل العذب المورود"قلنا إنه للشيخ محمود خطاب السبكي , الذي أبدع في ترتيبه , وجمع المادة العلمية من المصادر التي يعتمد عليها في الباب , ولم يكمله , فقام ابنه بإكماله , و صدر من الأصل عشرة أجزاء , ومن التكملة سته أجزاء , وفي طريقه أيضًا إلى تتميمه.
هناك كتاب ليس بشرح في الحقيقة لكنه لا يستغني عنه من يعاني سنن أبي داود , ويعنى بسنن أبي داود , وهو"تهذيب السنن"لابن القيم , وكلامه منصب على بيان علل الأحاديث , وبنَفَس الأئمة الكبار المتقدمين , إذا عرض لحديث بين جميع ما قيل فيه , وما فيه من علل , وكثير منها من استنباطاته وإدراكه للعلل والخلل , فهو إمام في هذا الباب. يتكلم عن علل حديث واحد في عشرين أو ثلاثين صفحة , يسيل واديه هناك كما يقال (حتى يملأ الخوابي ويبلغ الروابي) رحمة الله عليه , هناك حواشي على السنن مثل حاشية السيوطي"مرقاة الصعود", هناك شخص مغربي اسمه البجمعوي اختصر بعض كتب السيوطي , فالسيوطي له شروح مختصرة جدًا على الكتب الستة , فقام هذا المغربي فاختصرهذه الشروح ,"فالتوشيح على الجامع الصحيح"للسيوطي في مجلد على"صحيح البخاري"شرح مختصر جدًا , جاء هذا المغربي فقال"روح التوشيح"فاختصر هذا المختصر, أيضا للسيوطي"الديباج"في جزء صغيرعلى"صحيح مسلم", جاء البجمعوي هذا فاختصره في"وشي الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج". وهكذا"مرقاة الصعود"للسيوطي فاختصره المغربي في"درجات مرقاة الصعود", وهكذا على بقية الكتب الستة , وحواشيه على الكتب الستة مطبوعة في ستة أجزاء صغيرة. ونقتصر على هذا الحد من سنن أبي داود.
يتبع بإذن الله تعالى ...
ـ [مكتب الشيخ عبدالكريم] ــــــــ [28 - 10 - 04, 12:12 ص] ـ
الحلقة الحادية عشرة
السائل: إذن قبل أن نترك سنن أبي داود نأخذ هذه المداخلة فضيلة الشيخ , معي الأستاذ خالد الشنيبر.
أستاذ خالد: السلام عليكم. باختصار أنا عندي ثلاث نقاط , لفتت نظري وخاصة من الناحية الحديثية في هذا الزمن , في السنوات الأخيرة , الأولى: لاحظنا يا شيخنا أن الكتب التي بدأت تخرج في الآونة الأخيرة , بدأت كما يسمونها"موضة إطالة الحواشي في التخريج", فأصبح يخرج حتى الأجزاء الحديثية التي لا تكاد يعرفها كثير من طلبة العلم , وأصل الحديث موجود في الصحيحين أحيانا , فأصبحت الكتب بدلًا من أن تخرج في مجلدين مثلًا , تخرج علينا في أربع أو ست مجلدات , مما يثقل كاهل طالب العلم , ومما لا تكون فيه الفائدة الكبيرة , بل تشتت أفكارنا في قراءة كتب الإمام الذي نقرأ له , هذه هي النقطة الأولى.
السائل: سواء كانت رسالة علمية أو غير رسالة علمية يا أستاذ خالد؟
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)