فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31836 من 67893

قوله:"ومن جامع وهو معافى، ثم مرض، أو جن، أو سافر لم تسقط".

هذه عكس المسألة السابقة، أي: أنه جامع وهو معافى صائم، ثم مرض في أثناء النهار بمرض يبيح له الفطر فتلزمه الكفارة، مع أنه في آخر النهار يباح له أن يفطر، لكن هو حين الجماع كان ممن لم يؤذن له بالفطر فلزمته الكفارة.

وكذلك أيضًا من جامع وهو عاقل، ثم جن في أثناء النهار، فالصوم يبطل بالجنون وعليه الكفارة لأنه حين الجماع من أهل الوجوب.

وكذلك من جامع في أول النهار، ثم سافر في أثنائه، فإنه يباح له الفطر، وتلزمه الكفارة.

فإذا قال: قد أذن لي بالفطر آخر النهار فلا كفارة علي، كالذي أذن له بالفطر أول النهار وجامع في آخره ورجحتم أنه لا كفارة عليه فما الفرق؟

فالجواب: أن الفرق ظاهر جدًا، فأنت حينما جامعت لم يؤذن لك بالفطر، بل أنت ملزم بالصوم، وما طرأ من العذر فهو طارئ بعد انتهاكك لحرمة الزمن، فظهر الفرق.

62 -قوله:"فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا"أي: فعليه إطعام ستين مسكينًا، والمسكين هنا يشمل الفقير والمسكين؛ لأن الفقير والمسكين إذا ذكرا جميعًا كان الفقير أشد حاجة، وإذا أفرد أحدهما عن الآخر صارا بمعنى واحد، فإذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا.

63 -وقوله:"صيام شهرين متتابعين"هل المعتبر الأهلّة، أو المعتبر الأهلّة في شهر كامل، والأيام في الشهر المجَزَّأ؟

في هذا قولان للعلماء، والصحيح أن المعتبر الأهلّة؛سواء في الشهر الكامل، أو في الشهر المجَزَّأ.

فإن قيل: ما الفرق بين القولين؟

فالجواب: يظهر ذلك بالمثال، فإذا ابتدأ الإنسان هذين الشهرين من أول ليلة ثبت فيها الشهر - ولنقل إنّه شهر جُمادى الأولى - ابتدأه من أول يوم منه فيختمه في آخر يوم من شهر جمادى الآخرة، ولنفرض أن جُمادى الأولى تسعة وعشرون يومًا، وكذلك جمادى الآخرة - فيكون صومه ثمانية وخمسين يومًا، وهذا لا شك أنّه يعتبر بالهلال.

لكن إذا ابتدأ الصوم من نصف شهر جمادى الأولى فجمادى الآخرة معتبرة بالهلال لأنّه سوف يدرك أوّل الشهر وآخر الشهر فيعتبر بالهلال يقينًا.

أما الشهر الثاني الذي ابتدأهُ بالخامس عشر من جُمادى الأولى فيكمله ثلاثين يومًا، ويكون آخر صومه اليوم الخامس عشر من رجب على القول الثاني الذي يعتبر الشهر المجزأ ثلاثين يومًا، أمّا على القول الراجح الذي يعتبر الأهلّة مطلقًا: فإنّ آخر أيام صومه هو الرابع عشر من شهر رجب، إذا كان شهر جمادى الأولى تسعة وعشرين يومًا؛ فإذا قدرنا أن شهر جمادى الأولى ناقص وكذلك شهر جمادى الثانية فيكون صومه ثمانية وخمسين يومًا.

64 -ص (424)

قوله:"باب ما يكره ويستحب وحكم القضاء"هذه ثلاثة عناوين جمعها المؤلف في باب واحد.

فقوله:"ما يكره"أي: في الصيام،"ويستحب"أي: في الصيام،"وحكم القضاء"أي: قضاء رمضان.

والمكروه عند الفقهاء: هو الذي نهى عنه الشرع لا على وجه الإلزام بالترك؛ لأنه إن نهى عنه على وجه الإلزام بالترك صار حرامًا، وأمثلته كثيرة، ففي الصلاة مكروهات، وفي الوضوء مكروهات، وفي الصيام مكروهات، وفي الحج وفي البيع وغيرها.

أما حكمه فإنه يثاب تاركه امتثالًا، ولا يعاقب فاعله، وبهذا ظهر الفرق بينه وبين الحرام فالحرام إذا فعله الإنسان استحق العقوبة، أما هذا فلا.

وأما في لسان الشرع: فإن المكروه يطلق على المحرم، بل قد يكون من أعظم المحرمات، قال الله تبارك وتعالى في سورة الإسراء حين نهى عن منهيات عظيمة قال: {كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا} [الإسراء: 28] ، وفي الحديث عن النبي صلّى الله عليه وسلّم:"إن الله كره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال".

65 -ص (425)

وقوله:"ويستحب"المستحب هو المسنون وهو ما أمر به لا على وجه الإلزام بالفعل، فإن أمر به على وجه الإلزام كان واجبًا.

وحكم المستحب أن يثاب فاعله امتثالًا ولا يعاقب تاركه، ولكنَّ ثوابَ المستحب أو المسنون أقل من ثواب الواجب، بالدليل الأثرى والنظري.

أما الدليل الأثري فقوله تعالى في الحديث القدسي:"ما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضت عليه"فصلاة ركعتين فريضة، أحب إلى الله من صلاة ركعتين نافلة.

وأما الدليل النظري فإن إيجاب الله للواجب يدل على أنه أوكد، وأنَّ المكلف محتاج إليه أكثر من احتياجه إلى النوافل.

وهل يفرَّق بين المستحب والمسنون؟

الجواب: فرق بعض العلماء بينهما بأن المستحب ما ثبت بقياس، والمسنون ما ثبت بسنة، أي بدليل.

ولكن الصحيح أنه لا فرق، والمسألة اصطلاحية، فعند الحنابلة لا فرق بينهما، فلا فرق بين أن نقول: يستحب أن يتوضأ ثلاثًا بثلاث، وأن نقول: يسن أن يتوضأ ثلاثًا بثلاث، وهذا مجرد اصطلاح؛ أي: لو أن أحدًا قال في مؤلف له: أنا إن عبَّرت بيسن فإنما أعبِّر عن ثابت بسنة وإن عبرت بيستحب فإنما عبرت عن ثابت بقياس، ثم مشى على هذا الاصطلاح لم ينكر عليه.

66 -ص (509)

قوله:"ويلزمان بالنذر"أي: الصوم والاعتكاف يلزمان بالنذر، فمن نذر أن يصوم يومًا لزمه ومن نذر أن يعتكف يومًا لزمه، ومن نذر أن يصوم معتكفًا لزمه، ومن نذر أن يعتكف صائمًا لزمه.

ولكن هناك فرق بين الصورتين الأخيرتين:

الأولى: من نذر أن يصوم معتكفًا لزمه أن يعتكف من قبل الفجر إلى الغروب، لأنه نذر أن يصوم معتكفًا فلا بد أن يستغرق الاعتكاف كل اليوم.

الثانية: من نذر أن يعتكف صائمًا فإنه يعتكف، ولو في أثناء النهار ولو ساعة من النهار؛ لأنه يصدق عليه أنه اعتكف صائمًا، ولهذا قد لا يعرف الفرق كثير من الطلبة في هذه المسألة.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت