وأحضر عبد الله بن عمر ولا شيء له من الأمر وقم عَلَى رؤوسهم فإن اجتمع خمسة ورضوا رجلًا وأبى واحدًا فاضرب رأسه بالسيف وإن اتفق أربعة ورضوا رجلًا مِنْهُمْ وأبى اثنان فاضرب رأسيهما فإن رضي ثلاثةٌ رجلًا مِنْهُمْ فحكِّموا عبد الله بن عمر فأي الفريقين حكم له فليختاروا رجلًا مِنْهم.
فإن لَمْ يرضوا بحكم عبد الله فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف واقتلوا الباقين إن رغبوا عما اجتمع عليه الناس ولم يذكر فِي الشورى سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل لأنه ابن عمه فخشي أن يراعى فيولى لكونه ابن عمه فلذلك تركه وهو أحد العشرة المبشرين فِي الجنة بل قيل إنه استثناه من بينهم وإلى هذه القصة يشير الشاعر فِي قوله:
يَا رَافِعًا رَايَةَ الشُّورَى وَحَارِسَهَا
جَزَاكَ رَبُكَ خَيْرًا عَنْ مُحِبِّيهَا
لَمْ يُلْهِكَ النَّزْعُ عَنْ تَأْيِيدِ دَوْلَتِها
وَلِلمَنِيَّةِ آلامٌ تُعَانِيهَا
لَمْ أَنْسَ أَمْرَكَ لِلْمِقْدَادِ يَحْمِلُُهُ
إِلَى الْجَمَاعَةِ إنْذَارًا وَتَنْبِيهَا
إنْ ظَلَّ بَعْدَ ثَلاَثٍ رَأْيُهَا شَعَبًا
فَجَرِّدِ السَّيْفَ وَاضْرِبْ فِي هَوَادِيهَا
فَأَعْجَبْ لِقُوَّةِ نَفْسٍ لَيْسَ يَصْرِفُهَا
طَعْمِ المَنِيَّةِ مُرًّا عَنْ مَرَامِيهَا
دَرَى عَمِيدُ بَنِي الشُّورَى بِمَوْضِعِهَا
فَعَاشَ مَا عَاشَ يَبْنِيهَا وَيُعَلِيهَا