فهرس الكتاب

الصفحة 3434 من 3875

آذنَتْ بِمَطَرٍ فَأطَلَّلتْ ثُمَّ سَكَبَتْ فَمَلَؤُا مَا مَعَهُمْ ثُمَّ ذَهَبْنَا نَنْظُرُ فَلَمْ نَرَهَا جَاوَزَتْ الْعَسْكَرَ.

وَهَذِهِ مُعْجِزَةٌ أَيْضًا وَلَقَدْ كَانَتْ هَذِهِ الْمَشَقَّةُ الْعَظِيمَةُ الَّتِي عَانَاهَا الْمُسْلِمُونَ فِي السَّيْرِ إِلى تَبُوكَ امْتِحَانًا مِن اللهِ لَهُمْ أَرَادَ بِهِ تَمْحِيصَ الْمُؤْمِنِينَ وَاسْتِخْلاصَهُمْ وَإِعْدَادَهُمْ لاحْمِاَلِ مَشَاقِّ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِهِ وليَنْظِرُ مَبْلَغَ صَبْرَ الصَّابِرِينَ وَصِدْق الصَّادِقِينَ فِي سَبِيلِ الذَّبَ عَنْ دِينِهِمْ.

فَكَانَ لا يَحْتَمِلُ هَذِهِ الْمَشَقَّاتُ إِلا الذِينَ لَهُمْ إِيمَانٌ عَمِيقٌ رَاسِخَةٌ عَقِيدَتُهُمْ أَمَا الذِينَ نَافَقُوا وَتَظَاهَرُوا بِالإِيمَانِ فَقَدْ تَضَعْضَعُوا وَضَعُفُوا وَخَارَتْ عَزَائِمُهُمْ فَكَانُوا يَتَسَلَّلُونَ مِنْ وَرَاءِ الصُّفُوف رَاجِعِينَ.

وَاللهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آَلِهِ وَسَلَمَ

مَوْعِظَة: عِبَادَ اللهِ إِنَّ الْحَيَاءَ كَمَا عَلِمْتُمْ لا يَأْتِي إِلا بِخَيْرٍ وَإِنَّهُ خُلُقُ الإِسْلامِ وَذَلِكَ أَنَّهُ يَجُرُّ إِلى الْكَمَالاتِ وَالْفَضَائِلِ وَهُوَ خُلُقُ الْكِرَامِ وَسِمَةُ أَهْلِ الْمُرُوءَةِ وَعُنْوَانُ الْفَضْل وَالنُّبْل.

وَالْحَيَاءُ بَاعِثُهُ إِحْسَاسٌ رَقِيقٌ وَشُعُورٌ دَقِيقٌ يَبْدُو فِي الْعَيْنِ مَظْهَرُهُ وَعَلَى الْوَجْهِ أَثَرُهُ وَمَنْ حُرِمَهُ حُرِمَ الْخَيْرَ كُلَّهُ وَمَنْ تَحَلَّى بِهِ ظَفِرَ بِالْعِزِّ وَالْكَرَامَةِ وَنَالَ الْخَيْرَ أَجْمَع.

وَلَقَدْ كَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ هُمْ أَهْلُ الْحَيَاءِ فَعَلَيْنَا أَنْ نَفْتَدِيَ بِهِمْ فِي ذَلِكَ الْخُلُقِ الْجَمِيل وَلَقَدْ كَانَتْ نِسَاؤُهُمْ مِنْ شِدَّةِ حَيَائِهِنَّ إِذَا خَرَجْنَ لِحَاجَةٍ أَوْ ضَرُورَةٍ لا يُرَى مِنْهَا شَيْئًا أَبَدًا وَتَبْتَعِدُ عَن الرِّجَالِ لاصِقَةً بِالْجِدَارِ مُرْخِيَةً ثَوْبَهَا شِبْرًا أَوْ ذِرَاعًا فِي ثَوْبِ رَثٍّ خَلِقٍ وَعَبَاءَةٍ كَذَلِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت