فهرس الكتاب

الصفحة 1913 من 3875

بِالْفُجُورِ وَالْفِسْقِ وَالْمُجَاهَرَةِ بِالْمَعَاصِي وَهَذَا فِي سَتْرِ مَعْصِيَةٍ وَقَعَتْ وَانْقَضَتْ.

أَمَّا إِذَا عَلِمَ مَعْصِيَتَهُ وَهُوَ مُتَلَبِّسٌ بِهَا فَتَجِبْ الْمُبَاَدَرِة بِالإِنْكَارِ عَلَيْهِ وَمَنْعِهِ مِنْهَا وَالْحَيْلُولَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا بِحَسَبِ الاسْتِطَاعَةِ فَإِنْ عَجَزَ لَزِمَهُ رَفْعُهَا إلى وَلِي الأَمْرِ إِنْ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ مَفَاسِدُ أَعْظَمُ مِنْهَا لأَنَّ السَّتْرَ عَلَيْهِ يُطْمِعُهُ فِي الْفَسَادِ وَيُجَرِئُهُ عَلَى انْتِهَاكِ الْحُرُمَاتِ وَاسْتِرْسَالِهِ فِي طُرُقِ الْغَيِّ وَالْفَسَادِ وَالضَّلالاتِ.

وَهَذَا مِنْ بَابِ النَّصِيحَةِ وَالأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ ثُمَّ بَيَّنَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ ابنِ عُمَرَ وَصْفَ الْمُسْلِمِ لأَخِيهِ الْمُسْلِمِ بِأَنَّهُ لا يَظْلِمُهُ فِي نَفْسِهِ وَلا فِي عَرْضِهِ وَلا فِي مَالِهِ وَالظُّلْمُ مُحَرَّمٌ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ.

وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِي عَنْ أَوْسِ بنِ شُرَحْبَيِلٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ مَشَى مَعَ ظَالِم وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ ظَالِمٌ فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الإسلام فَهَذَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ لأَعْوَانِ الظُّلَمَةِ وَمُسَهِّلِي مُصَالِحِهمْ وَمُوَطِّدِي طُرقهمْ الدَّالِينَ لَهُمْ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ.

فَمَا الظَّنُّ بِحَالِ الظَّلَمِةِ إِذَا جَاءَ الْحَكَمُ الْعَدْلُ لِلْفَصْلِ بَيْنَ عِبَادِهِ وَشُوفِهَ الظَّالِمُ بِمَا جَنَى وَأَيْقَنَ بِالْعَذَابِ وَتَمَنَّى أَنَّهُ تَخَلَّصَ مِنْ مَظَالِمِهِ فِي الدُّنْيَا.

وَلِهَذَا أَمَرَنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَصْرَةِ الْمَظْلُومِ وَالأَخْذِ عَلَى يَدِ الظَّالِمِ وَكَفِّهِ عَنْ ظُلْمِهِ وَمَنْعِهِ مِنْ جَوْرِهِ وَفِي الْحَدِيثِ الآخَرِ يَقُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا» . قَالَوا: يَا رَسُولَ اللهِ هَذِا نَنَصُرُهُ مَظْلُومًا فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ: «تَأْخُذُوا عَلَى يَدِهِ» .

وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ مَنْعِهِ مِن الظُّلْمِ بِالْفِعْلِ كَالاسْتِعَانَةِ عَلَيْهِ بِرَفْعِهِ لِوُلاةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت