.. وَلا تَيْأَسَنْ مِنْ صُنْع رَبِّكَ إِنَّهُ
مُجِيبٌ وَإِنَّ اللهَ أَقْرَبُ نَاصِرِ
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُبْدِي بِلُطْفِهِ
وَيُعَقِّبُ بَعْدَ الْعُسْرِ يُسْرًا لِصَابِرِ
وَأَنَّ الدِّيَارَ الْهَامِدَاتِ يَمُدُّهَا
بِوَبْلٍ مِنْ الْوَسْمِي هَامٍ وَمَاطِرِ
فَتُصْبِحُ فِي رَغْدٍ مِنْ الْعَيْشِ نَاعِمٍ
وَتَهْتَزُ فِي ثَوْبٍ مِنْ الْحُسْنِ فَاخِرِ
اللَّهُمَّ يَا مَنْ فَتَحَ بَابَهُ لِلطَّالِبِينَ وَأَظَهْرَ غِنَاءَهُ لِلرَّاغِبِينَ أَلْهِمْنَا مَا أَلْهَمْتَ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ وَأَيْقِظْنَا مِنْ رَقْدَةِ الْغَافِلِينَ إِنَّكَ أَكْرَمُ مُنْعِمٍ وَأَعَزُّ مُعِين وَاغْفِرْ لَنَا اللَّهُمَّ وَوَفِّقْنَا لِصَالِحِ الأَعْمَالِ، وَنَجِّنَا مِنْ جَمِيعِ الأَهْوَالِ، وَأَمِّنَّا مِنْ الْفَزَعِ الأَكْبَر يَوْمَ الرَّحْفِ وَالزَّلْزَلالْ، وَاْغِفرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آَلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
قصة عبد الله بن عباس
عَبْدُ اللهِ بنُ عَبَّاسِ بنُ عَمِّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اجْتَمَعَ لَهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَجْدُ الصُّحْبَةِ وَمَجْدُ الْقَرَابَةِ لِلرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَجْدُ الْعِلْمِ وَمَجْدُ التُّقَى، فَقَدْ كَانَ صَوَّامًا بِالنَّهَارِ قَوَّامًا بِاللَّيْلِ بَكَاء مِنَ خَشْيَةِ اللهِ حَتَّى قِيلَ إِنَّ الدَّمْعَ حَفَرَ خَدَّيْهِ أَعْلَمُ الأُمَّةِ بِكِتَابِ اللهِ وَأَفْقَهُهَا بِتَأْوِيلِهِ وَأَقْدَرُهَا عَلَى النُّفُوذِ إِلى أَغْوَارِهِ وَإِدْرَاكِ مَرَامِيهِ وَأَسْرَارِهِ.
وُلِدَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلاثِ سَنَوَاتٍ وَلَمَّا تُوِفِّي رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَهُ ثَلاثَ عَشْرَة سَنَةَ فَقَطْ وَمَعْ ذَلِكَ فَقَدْ حَفِظَ لِلْمُسْلِمِينَ عَنْ نَبِيِّهِمْ أَلْفًا وَسِتِّمَائَةً وَسِتِّينَ حَدِيثًا أَثْبَتَهَا الْبُخَارِيُ وَمُسْلِمُ فِي صَحِيحِهِمَا.