أَمْطَرَ بَلَدَ الْمَوْصِلِ نَارًا أَحْرَقَتْ من الْبَلَد مَوَاضِعَ كَثِيرَةً وَدُورًا كَثِيرَةً وَظَهَرَ فِيهَا بِبَغْدَاد عِقَابٌ طَيَّارة لَهَا شَوْكَتَانَ وَخَافَ النَّاسُ مِنْهَا وَقَدْ قَتَلَتْ جَمَاعَةَ أَطْفَالٍ.
هَذَا كُلَّهُ مِنْ آثَارِ الْمَعَاصِي قَالَ اللهُ جَلَّ وَعَلا: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} وَمَنْ نَظَرَ إِلى الْحَالَةِ الْيَوْمَ وَمَا ظَهَرَ وَانْتَشَرَ مِنَ الْمَعَاصِي انْتَشَارَ الْوَبَاءِ وَرَأَى النِّعَمَ فِي الْمَزَابِلِ وَرَأَى الْكُتُبَ الدِّينِيَّةِ تُطْرَحُ كَذَلِكَ مَعَ الْقُمَامَةِ وَفِي الشَّوَارِع تُدَاسُ وَلا آمِرَ وَلا نَاهِي مَلأَ الْخَوْفُ مِنْ الْعُقُوبَةِ صَدْرَهُ وَإِنْ كَانَ قَوِيَّ الدِّينِ وَعِنْدَهُ غَيْرَةٌ لِدِينِهِ مَرَضَ مِمَّا رَأَى وَسَمِعَ نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَخُصَّ بِالْعُقُوبَةِ مَنْ فَعَلَهَا وَمَنْ رَضَى بِهَا وَمَنْ عَلِمَ بِهَا وَقَدِرَ عَلَى إِزَالَتِهَا وَلَمْ يَفْعَلْ.
اللَّهُمَّ ابْرِمْ لِهَذِهِ الأُمَّةِ أَمْرَ رُشْدٍ يُعَزُّ فِيهِ أَهْلُ طَاعَتِكَ وَيُذَلُّ فِيهِ أَهْلَ مَعْصِيَتِكَ وَيُؤْمَرُ فِيهِ بِالْمَعْرُوفِ وَيُنْهَى فِيهِ عَنْ الْمُنْكَرِ وَيُزَالُ فِيهِ مَا حَدَثَ مِنْ بِدَعِ وَمُنْكَرَاتٍ وَمَعَاصِي وَيُحْيَا بِهِ بَدَلُهَا مَا أُمِيتَ مِنْ سُنَّةٍ وَغيرَةٍ وَشِيمَةٍ كَرِيمَةٍ وَمُرُوءَةٍ جَمِيلَةٍ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرِ وَبِالإِجَابَةِ جَدِيرٌ وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
وقال الشيخ عبد العزيز بن حمد بن ناصر بن مُعَمَّر
يَرْثِي أَهْلَ الدَّرْعِيَّةِ بَعْدَ مَا هَدَمَهَا الظَّالِمُ الطَّاغِيَةُ وَجُنُودُهُ إِبْرَاهِيمُ بَاشَا جَازَاهُ اللهُ بِمَا يَسْتَحِقُّ هُوَ وَأَعْوَانَهُ.
إِلَيْكَ إِلَهَ الْعَرْشِ أَشْكُو تَضَرُّعَا
وَأَدْعُوكَ فِي الضَّرَّاءِ رَبِّي لِتَسْمَعَا
فَكَمْ قَتَلُوا مِنْ فِتْيَةِ الْحَقِّ عُصْبَةً
هُدَاةً وَضَاةًَ سَاجِدِينَ وَرُكَّعَا