فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 3875

اللَّهُمَّ نَجّنا برحمتِكَ مِن النارِ وعافِنا من دار الخِزْيَ والبَوَار، وَأَدْخِلنا بفَضْلِكَ الجنةَ دارَ القَرار وعامِلْنَا بكَرَمِكَ وَجودِكَ يا كَرِيمُ يا غَفارُ وَاغْفِرْ لَنَا يَا خَيْرَ مَنْ دَعَاهُ دَاعٍ وَأَفْضَل مَنْ رَجَاهُ رَاجٍ يَا قَاضِي الْحَاجَاتِ، وَمُجِيبَ الدَّعواتِ، هَبْ لَنَا مَا سَأَلْنَاهُ، وَحَقق رَجَاءَنا فِيمَا تَمَنْيَنْاهُ، يَا مَنْ يَمْلِكُ حَوَائِجَ السائِلينَ وَيَعلمُ مَا في صُدُورِ الصَّامِتينَ أذقنا بَرْدَ عَفْوِكَ وَحَلاوَةَ مَغْفِرَتِكَ وَاغْفِرَ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ والْمَيِّتِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

(فصل) : قَالَ شَيْخُ الإِسْلامِ رَحِمَهُ اللهُ: يُقَالُ إِنَّ غَضَّ البَصَرِ عَنْ الصُّورَةِ التِي يُنْهَى عَنْ النَّظَرِ إِلَيْهَا كَالْمَرْأَةِ وَالأَمْردِ الْحَسَنِ يُورِثُ ثَلاثَ فَوَائِدَ:

إحْدَاهَا: حَلاوَةِ الإِيمَانِ، وَلَذَّتَهُ التِي هِيَ أَحْلَى وَأَطْيَبُ مِمَّا تَرَكَهُ للهِ، فَإنَّ مَنْ تَرَكَ شَيْئًا للهِ عَوَّضَهُ اللهُ خَيْرًا مِنْهُ.

الفَائِدَةُ الثانيَةُ: أَنَّ غَضَّ البَصَرِ يُورِثُ نُورَ القَلْبِ وَالفَرَاسَةِ.

الفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: قُوَّةُ القَلْبِ وَثَبَاتِهِ وَشَجَاعَتُهُ فَيَجْعَلُ اللهُ لَهُ سُلْطَانَ البَصِيرَةِ مَعَ سُلْطَانِ الْحُجَّةِ، فَإِنَّ فِي الأَثَرِ (الذِي يُخَالِفُ هَوَاهُ يَفْرَقُ الشَّيْطَانُ مِنْ ظِلِّهِ) .

وَإِذَا كَانَ النَّظَرُ إلي مَنْ لا يَحِلُّ النَّظَرُ إِلَيْهِ مُحَرَّمًا فَالْخَلْوَةُ بِمَنْ لا تَحِلُّ مُحَرَّمَةٌ مِنْ بَابَ أَوْلى وَأَحْرَى لأَنَّ الوَسَاوِسَ الشَّيْطَانِيَّةِ تَجِدُ لَهَا مَجَالًا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَثَوَرَانِ الشَّهْوَةِ يَجِدُ لَهُ مُبَرِّرًا فَيَضْعُفُ العَقْلُ عِنْدَ هَذَا، وَلا يَكُونُ لَهُ تَأْثِير عَلَى زَجْرِ الشَّهْوَةِ فَتَسُوقُهُ نَفْسُهُ الأَمَّارَةُ بالسُّوءِ إِلى الفَاحِشَةِ، لِهَذَا نَهَى الْمُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَلْوَةِ فَقَدْ رُوِي عَنْ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لا يَخْلُوَنَّ أَحَدُكُمْ بامْرَأَةٍ إلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت