فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 3875

قال ابن الجوزي رحمه الله:

ينبغي للإنسان أن يعرف شرفَ زمانِهِ، وقدر وَقتهِ، فلا يضيع منه لحظةً في غير قربه.

ويُقَدّمُ الأفضلَ فالأفضلَ مِن القول والعمل. ولتكن نيتُهُ في الخير قائمةً مِن غير فُتور.

(وقد كان جماعة من السلف يُبَادِرون اللحظات) فَنُقل عن عامر ابن عبد قيس: أَنَّ رَجُلًا قال له: (كَلّمْنِي) فقال له: (أَمْسِكِ الشمسَ) .

ودخلوا على بعض السلف عند موتهِ، وهو يُصلي، فقيل له، فقال: (الآن تُطوىَ صَحِيفَتِي) . فإذا علم الإنسان أنه وإن بالغ في الجد بأن الموتَ يقطعه عن العمل، عَمِلَ في حَيَاتِهِ مَا يَدُومُ لَهُ أَجْرُهُ بَعدَ مَوتِهِ.

فإن كان له شيء في الدنيا، وقَّف وَقْفًا، وغرسَ غرسًا، وأجرى نهرًا، ويَسْعَى في تحصيل ذُريةٍ تذكر الله بعدهُ، فيكون لَهُ أَجر، أو أن يصنف كتابًا في العلم.

فإن تَصنيفُ العالم ولدُهُ المخلد وأن يكون عاملًا بالخير عالمًا فيه فينقلُ مِن فِعْلِهِ ما يقتدي به الغيرُ فذلك الذي لم يمتْ. واللهُ أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وِسَلَّمَ.

تَذَكَّر وَلا تَنْسَ المَعادَ وَلا تَكُن

كَأَنَّكَ مُخْلىً لِلمَلاعِبِ مُمْرَجُ

وَلا تَنْسَ إِذْ أَنْتَ المُوَلْوَلُ حَوْلَهُ

وَنَفْسُكَ مِنْ بَيْنِ الجَوانِحِ تَخْرُجُ

وَلا تَنْسَ إِذ أَنْتَ المُسَجَّى بِثَوبِهِ

وَإِذ أَنتَ في كَربِ السِّيَاقِ تُحَشْرجُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت