فهرس الكتاب

الصفحة 2421 من 3875

فالله الله البدار بالتفتيش عَلَى النفس، والمبادرة بالتوبة والإكثار من الاستغفار.

ومِمَّا يحثك عَلَى ذَلِكَ ذكر مرارة الموت الَّذِي سماه رسول الله ? هادم اللذات، وتذكر شدة النزع والتفكير فِي الموتي الَّذِينَ حبسوا عَلَى أعمالهم ليجاوزوا بِهَا فلَيْسَ فيهم من يقدر عَلَى محو خطيئة، ولا عَلَى زيادة حسنة.

وعاد بَعْضهمْ مريضًا فَقَالَ لَهُ كيف تجدك؟

قال: هُوَ الموت. قال لَهُ: وكيف علمت أنه الموت؟ قال: أجدني أجتذب اجتذابًا، وكأن الخناجر فِي جوفِي، وكأن جوفِي تنُّور محميٌّ يتلهب.

قال لَهُ: فاعهد (أي أوصي) ، قال: أري الأمر أعجل من ذَلِكَ فدعا بدواة وصحيفة قال: فوَاللهِ ما أتي بِهَا حتي شخص بصره فمات.

وَقَالَ إبراهيم بن يزيد العبدي: أتاني رياح القيسي فَقَالَ: يا أبا إسحاق انطلق بنا إلي أَهْل الآخرة نحدث بقربهم عهدًا.

فانطلقت معه، فأتي المقابر فجلسنا إلي بعض تلك القبور، فَقَالَ: يا أبا إسحق ما تري هَذَا متمنيًا لَوْ مُنِّأَ، قُلْتُ: أن يرد وَاللهِ إلي الدُّنْيَا فيستمتع من طاعة الله ويصلح.

قال: فها نَحْنُ، ثُمَّ نهض فجد واجتهد، فلم يلبث إلا يسيرًا حتي مات.

ومِمَّا يحثك عَلَى التأهب والاستعداد لهادم اللذات أن تصور لنفسك عرضها عَلَى ربك وتخجيله إياك بمضيض العتاب عَلَى فعل ما نهاك عنهُ قال جَلَّ وَعَلا: {وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا} .

وَقَالَ رسول الله ?:"ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه تبارك وتعالى لَيْسَ بينه وبينه ترجمان".

وعن صفوان بن محرزٍ قال: كنت آخذًا بيد ابن عمر إذ عرض له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت