فَيَفِيءُ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ كُلُّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، فَإِذَا كَانَ اليوم الرَّابِعِ نَهَدَ إليهمْ بَقِيَّةُ أَهْلِ الإِسْلامِ، فَيَجْعَلُ اللَّهُ الدَّبْرَةَ عَلَيْهِمْ، فَيَقْتَتِلُونَ مَقْتَلَةً، إِمَّا قَالَ: لا يُرَى مِثْلُهَا، وَإِمَّا قَالَ: لَمْ يُرَ مِثْلُهَا، حَتَّى إِنَّ الطَّائِرَ لَيَمُرُّ بِجَنَبَاتِهِمْ فَمَا يُخَلِّفُهُمْ حَتَّى يَخِرَّ مَيْتًا، فَيَتَعَادُّ بَنُو الأَبِ كَانُوا مِائَةً، فَلا يَجِدُونَهُ بَقِيَ مِنْهُمْ إِلا الرَّجُلُ الْوَاحِدُ، فَبِأَيِّ غَنِيمَةٍ يُفْرَحُ، أَوْ أَيُّ مِيرَاثٍ يُقَاسَمُ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعُوا بِبَأْسٍ هُوَ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَجَاءَهُمْ الصَّرِيخُ إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَهُمْ فِي ذَرَارِيِّهِمْ، فَيَرْفُضُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَيُقْبِلُونَ فَيَبْعَثُونَ عَشَرَةَ فَوَارِسَ طَلِيعَةً. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لأَعْرِفُ أَسْمَاءَهُمْ وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ، وَأَلْوَانَ خُيُولِهِمْ، هُمْ خَيْرُ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ، أَوْ مِنْ خَيْرِ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
شِعْرًا:
نَنْسَى المَنَايَا عَلَى أَنَّا لَهَا غَرَضُ
فَكَمْ أُنَاسٍ رَأَيْنَاهُمْ قَدِ اِنْقَرَضُوا
إِنَّا لَنَرْجُو أُمُورًا نَسْتَعِدُّ لَهَا
وَالمَوْتُ دُونَ الَّذِي نَرْجُوهُ مُعْتَرِضُ
لِلَّهِ دُرُّ بَنِي الدُّنْيَا لَقَدْ غُبِنُوا
لِمَا اطْمَأَنُّوا بِهِ مِنْ جَهْلِهِمْ وَرَضُوا
مَا أَربَحَ اللَهُ فِي الدُّنْيَا تِجَارَةَ إِنْـ
سَانٍ يَرَى أَنَّهَا مِنْ نَفْسِهِ عِوَضُ
لَبِئْسَتِ الدَّارُ دَارًا لا نَرَى أَحَدًا
مِنْ أَهْلِهَا نَاصِحًا لَمْ يَعْدُهُ غَرَضُ ... ›?