مَضَى عَلَى هَذَا مُدَّةٌ من الزَّمَنِ ثُمَّ لَمَا غَشَوْنَا الأَجَانِبُ وَكَثِرُوا عِنْدَنَا وَهُمْ لا يَرَوْنَ فِي التَّبَرُّجِ وَالسُّفُورِ بَأْسًا ضَعُفَ دَاعِي الْحَيَاءِ وَأَثَّرُوا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النِّسَاءِ.
وَلا شَكَّ أَنَّ التَّبَرُّجَ وَإِبْدَاءَ الزِّينَةِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِبْدَاءَهَا مِنْ الْمُنْكَرَاتِ الَّتِي يَجِبُ إِنْكَارُهَا وَمَنْعُهَا لِمَا يَنْشَأُ عَنْهَا مِنْ الْفَوَاحِشِ وَالْمَعَاصِي وَإِفْسَادِ الأَخْلاقِ وَإِلَيْكَ الأَدِلَّةُ الدَّالَةُ عَلَى تَحْرِيم السُّفُورِ وَالتَّبَرُّجِ.
قَالَ اللهُ تَعَالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} فَهَذِهِ الآيَةُ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى النِّسَاءِ الاحْتِجَابُ عَن الرِّجَالِ.
وَقَالَ جَلَّ وَعَلا: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ} .
وَقَالَ تَعَالى: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ} الآيةَ، فَدَلَّتِ الآيَةُ عَلَى أَنَّ مَنْ لَهَا تَشَوُّقٌ إِلى النِّكَاحِ بَأَنْ كَانَتْ تَرْجُوهُ عَلَيْهَا جُنَاحٌ وَهُوَ الإِثْمُ إِنْ وَضَعَتْ ثِيَابَهَا وَرَآهَا الأَجَانِبُ مِنْهَا فَالشَّابَاتُ مِنْ بَابِ أَوْلَى وَأَحْرَى لا يَجُوزُ لَهُنَّ وَضْعُ ثِيَابِهِنَّ لأنَّ الْفِتْنَةَ بِهِنَّ أَشَدُّ وَإِثْمُهُنَّ أَعْظَمُ فَتَأَمَّلْ.
وَقَالَ تَعَالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ} الآيَةَ. وَأَعْظُمُ مَا تَبْدُو بِهِ الزِّينَةُ الْوَجْهُ.