فهرس الكتاب

الصفحة 1876 من 3875

فَلَمَّا أَذِنَ لَهُ إِذَا بِهِ يحمل أوراقَه بَيْنَ يَدَيْهِ وَيَسْأَل المهدي أن يُعْفِيهِ مِن القضاء ويَسْتأذنه في تسليم الأوراق التي في حَوْزَتِهِ إلى من يَأمُر الخليفةُ بتَسلِيمها له.

وَظَنَّ الْخَلِيفَةُ أَنَّ الْقَاضِي عَافِية قَدْ أَقْدَمَ عَلَى طَلَبَ الاسْتِعْفَاءِ مِنْ الْقَضَاءِ لأَنَّ أَحَدِ رِجَالِ حَاشِيَتِهِ وَمَنْ هُمْ مَحْسُوبُونَ عَلَى الْخَلِيفَةِ قَدْ تَطَاوَلَ عَلَيْهِ أَوْ نَالَ مِنْهُ أَوْ أَسَاءَ مُعَامَلَته أَوْ أَبْدَى عدم احْتِرَامٍ لَهُ تَدَخل في شأنٍ مِن شؤون قَضَائِهِ فأضْعَفَ سُلْطَانَه في تَنْفِيذ أحْكَامِهِ وَلشَدَّ مَا كَانَتْ دَهْشَةُ الْخَلِيفَةِ حِينَمَا عَرَفَ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ.

فَأَحَبَّ الْخَلِيفَةُ أَنْ يَتَعَرَّفَ مِنْ ذَلِكَ السَّبَبَ الْحَقِيِقي الَّذِي دَفَعَ الْقَاضِي إِلى الاسْتِعْفَاءِ عَلَى عَجَلٍ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ الَّذِي يَلْجَأُ النَّاسُ فِيهِ إِلى الرَّاحَةِ وَهُوَ وَقْتِ الظَّهِيرَةِ.

وَلَمَّا أَصَرَّ الْخَلِيفَةُ عَلَى طَلَبِ مَعْرِفَةِ السَّبَبِ لَمْ يَجِدَ الْقَاضِي بُدًا مِنْ أَنْ يَرْوي لَهُ مَا جَرَى لَهُ مِمَّا كَانَ سَبَبًا فِي طَلَبِ الإِعْفَاءِ حِرْصًا عَلَى دِينِهِ وَطَهَارَةً لِنَفْسِهِ.

فَقَالَ الْقَاضِي عَافِيَةُ: مُنْذُ شَهْرَيْن وَأَنَا أتَابِعُ الْبَحْثَ فِي إِحْدَى الْقَضَايَا الْمُعْضِلَةِ مُحَاولًا أَنْ أَصِلَ فِيهَا إِلى وَجْهِ الْحَقِّ فَقَدْ تَقَدم إِليّ خَصْمَان مُوسِرَانِ وَجِيهَانِ فِي قَضِيَّةٍ مُعْضِلَةٍ مُشْكِلَةٍ.

وُكُلٌّ مِنْهُمَا يَدَّعِي بَيِّنَةً وَشُهُودًا وَيُدْلي بِحُجَجٍ تَحْتَاجُ إِلى تَأَمُّلٍ وَتَثَبُّتٍ.

ولما لم يَتَبَيَّنْ لِي وَجْهُ الْحَقِّ رَددْتُ الْخُصُومَ رَجَاءً أَنْ يَصْلَحُوا أَوْ يَتَبَيَّنَ لِي وَجْهُ فَصْلٍ بَيْنَهُمَا.

وَأَثْنَاءَ ذَلِكَ وَقَفَ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ مِنْ خَبَرِي عَلَى أَنِّي أحِبُّ الرُّطَبَ السُّكَرِي.

فَعَمَدَ فِي وَقْتِنَا هَذَا وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الرُّطَبِ وَجَمَعَ رُطَبًا سُكَّرِيًا لا يَتَهَيَأ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت