فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 3875

اللَّهُمَّ افْتَحْ لِدُعَائِنَا بَابَ القَبُولِ والإِجَابَةِ واغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَجَمِيعِ المُسْلِمينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

(موعظة) : عِبَادَ اللهِ أَخْلِصُوا في أَعْمَالِكُمْ كُلَّهَا لا فَرْقَ بَيْنَ عَمَلٍ وَعَمَلٍ سَوَاءٌ أَكُنْتُمْ تَعْمَلُونَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَمْ كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ لِخَلْقِ اللهِ، وَسَواءٌ أَكُنْتُم بَيْنَ الْخَلْقِ وأنتمُ تَعْمَلُونَ أَمْ كُنْتُمْ في مَحَلٍ خَفِي لا يَرَاكُم إلا اللهُ والكرامُ الكاتبونَ، وَسَواءٌ أَكنتُم في سَرَّاءَ وَقْتِ العَمَلِ أَمْ في ضَرَّاءَ.

ذَلِكَ الإِخْلاصُ هو أَنْ تَعْمَلَ العَمَلِ الصَّالِحَ لا تُريدُ جَزَاءً عَليهِ إِلا مِن اللهِ يَكُونُ ذَلِكَ قَصْدُكَ قبلَ العَمَلِ وَحَينِ مُبَاشَرَتِهِ وَبَعدَ الفَرَاغِ مِنْهُ لا تَذْكُرُهُ بِلِسَانِكَ إلا مِن بَابِ التَّحَدُّثِ بِنَعَمِ اللهِ أَوْ لِيَقْتَدِي بِكَ غَافِلٌ مُتَّبعٌ لِهَوَاهُ، بِهَذَا يَكُونُ الْعَمَلُ عِبَادَةً حَقًّا وَتَكُونَ أَنْتَ مِن العَابِدينَ وَبِهَذَا يَثْمِرُ عَمَلُكَ القَبُولَ عندَ رَبِّكَ وَعِنْدَ الناسِ، وَبِهَذَا تَكُونَ أَقْوَى النَّاسِ لأَنْ وَلِيَّكَ حِينَئِذٍ يَكُونَ مَوْلاكَ الَقَوِيُّ الْمَتِينُ وبهذا تكونُ مِنْ أَهْلِ الكَرَامَةِ في هَذه الدار وفي دَار الْجَزَاءِ.

شعرًا:

لِلهِ دَرُّ نُاسٍ أَخْلَصُوا العَمَلا ... عَلَى اليَقِين وَدَانُوا بالذي أُمِرُوا

أَوْلا هُمُوا نِعَمًا فَازْدَادَ شُكْرهُمُوا ... ثُمَّ ابْتَلاهُم فَأرْضوْهُ بِمَا صَبَرُوا

وَفَّوْا لَهُ ثُمَّ وَافَوْهُ بِمَا عَمِلُوا ... إِذًا سَيُوفِيهُموا إِذَا نُشِرُوا

آخر:

عَلَيْكَ بإخلاصِ العِبَادَةِ لِلَذِي ... لَهُ نِعَمُ لا تَنْحَصِي وَفَضَائِلُ

آخر:

إِذَا قِيلَ أَي النَّاس خَيْرٌ فَقُلْ لَهُمْ ... عِبَادٌ لِمَوْلاهُمْ أَنَابُوهُ وَأَخْلَصُوا

أَمَّا إِذَا عَمِلْتَ العَمَلَ الصَّالِحَ لِيُقْبِلَ عَلَيْكَ النَّاسُ وَيَقُولُوا إِنَّكَ مِنْ الصَّالِحِينَ فأنتَ إِذًا تكونُ مُرَائِيًا لا تُخْلِص العَمَلَ بَلْ تَشْركْ مَعَه النَّاظِرينُ فتكونُ في دَعْوَى تَمْحِيصِِ العملِ للهِ تَعالى لَسْتَ بَصَادِقٍ بَلْ مِنْ الكاذبين.

وَانْظُرْ كَيْفَ تَكُونَ حَالُ مَنْ يَكْذِبُ عَلى مَنْ لا تَخْفَى عليهِ خَافيةٌ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت