فهرس الكتاب

الصفحة 1889 من 3875

أَوْ تَسْتَخْدِمَ بِهِ الْفُقَرَاءَ، أَوْ تَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْكَ، فَإِنَّ لَكَ مِنْ عَلمِكَ مَا عَمِلْتَ بِهِ، وَعَلَيْكَ مَا ضَيَّعْتَ مِنْهُ.

فَكُلُّ مَنْ طَلَبَ الْخَيْرَ صَارَ غَرِيبًا فِي زَمَانِهِ، فَلا تَسْتَوْحِشْ وَاسْتَقِمْ عَلى سَبِيلِ رَبِّكَ.

وَاشْتَغِلْ بِذِكْرِ عُيُوبِ نَفْسِكَ عَنْ ذِكْرِ عُيُوبِ غَيْرِكَ، وَاحْزَنْ عَلَى مَا مَضَى مِنْ عُمْرِكَ فِي غَيْرِ طَلَبِ آخِرَتِكَ.

وَأَكْثِرْ مِنَ الْبُكَاءِ عَلَى مَا أَوْقَرْتَ ظَهْرَكَ، لَعَلَّكَ تَخْلُصُ مِنْهَا وَلا تُمْسِكْ عَن الْخَيْرِ وَأَهْلِهِ، وَلا تَتَبَاعَدْ عَنْهُمْ.

وَتَبَاعَدْ مِن الْجُهَّال وَبَاطلِهم مهما استطعت، فإنَّه لا يَنْجو من جاورَهم إلا مَنْ عصمَ الله.

وَقَالَ رحمه الله: وإنْ أَرَدْتَ اللِّحَاقَ بالصالحِين فاعملْ عَملَهُم، واحْذُ سِيرَتَهُم، واكْتَفِ بِمَا رُزِقْتَ مِن الدُّنْيَا.

ولا تَنْسَ مَنْ لا يَنْسَاكَ، وَلا تَغْفَلْ عَمَّنَ وُكِّلَ بِكَ، يُحصِي أَثَرَكَ، وَيَكْتُبُ عَمَلَكَ.

وَرَاقِبِ اللهِ فِي سِرِّكَ وَعَلانِيَّتِكَ، فَهُوَ رَقِيب عَلَيْكَ، وَاسْتَحي مِمَّنْ هُوَ مَعَكَ، وَأَقْرَبُ إِلَيْكَ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ.

وَاعْتَرِفْ بِفَاقَةِ نَفْسِكَ وَارْحمهَا وأكْثِرْ مِن الْبُكَاءِ عَلَيْهَا، وَلا تَغْبطْ أَهْلَ الشَّهَواتِ بِشَوَاتِهِمْ وَلا أَهْلَ النَّعمِ بِنِعَمهم.

فَإِنَّ وَرَاءَهُمْ يَومًا تُزَلْزَلُ فِيهِ الأَقْدَامُ، وَتُرعدُ فِيهِ الأَجْسَامُ، وَتَتَضَاعَفُ فِيهِ الآلامُ، وَتَتَزَايَدُ فِيهِ الأَسْقَامُ.

وَيَطُولُ فِيهِ الْقِيَامُ، وَيَشْتَدُّ فِيهِ الْحِسَابُ، وَيُشْفَقُ فِيهِ العذاب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت