.. وَأَحْسَنُ مَقْرُونَيْنِ فِي عَيْنِ نَاظِرٍ ... جَلالَةُ قَدْرٍ فِي خُمُولِ تَوَاضُعِ ...
آخر: ... لَيْسَ الْخُمُولُ بِعَارٍ ... عَلَى امْرِئٍ ذِي جَلالِ ... ›?
... فَلَيْلَةُ الْقَدْرِ تَخْفَى ... وَتِلْكَ خَيْرُ اللَّيَالِ ...
آخر: ... إِنَّ التَّوَاضُعَ مِنْ خِصَالِ الْمُتَّقِي ... وَبِهِ التَّقِيُّ إلى الْمَعَالي يَرْتَقِي ... ›?
... وَمِنَ الْعَجَائِبِ عُجْبُ مَنْ هُوَ جَاهِلٌ ... فِي حَالِهِ أَهُوَ السَّعِيدُ أَمْ الشَّقِي ...
... أَمْ كَيْفَ يُخْتَمُ عُمْرُه أَوْ رُوحُهُ ... يَوْمَ النَّوَى مُتَسفل أَوْ مُرْتَقِي ...
... وَالْكِبْرِيَاءِ لِرَبِّنَا صِفَةٌ لَهُ ... مَخْصُوصَةٌ فَتَجَنَّبَهَا وَاتَّقِي ... ›?
وقال بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَنْ بَرِئ مِنْ ثَلاث نَالَ ثَلاثًا مِنْ بَرِئَ مِنَ السَّرَفْ نَالَ الْعِز وَمَنْ بَرِئَ مِنَ الْبُخْلِ نَالَ الشَّرَف وَمَنْ بَرئَ مِنَ الْكِبْرِ نَالَ كَرَامَةَ التَّوَاضُع. وقال مُصْعَبُ بن الزُّبَيْر: التَّوَاضُعُ مَصَائِدُ الشَّرَفِ. وَقِيلَ فِي مَنْثُورِ الْحِكَمَ مَنْ دَامَ تَوَاضُعُهُ كَثُرَ صَدِيقُه.
أَمَّا الْمُتَكَبِّرُ فَهُوَ كَالْمَغْرُورِ فَإِنَّهُ كَثِيرًا مَا تَفُوتَهُ الْحَقَائِقُ الْعِلْمِيَّةِ لأَنَّهُ تَأْبَى عَلَيْهِ نَفْسَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْحَقِّ حَيْثُ وَجَدَه وَلِهَذَا قِيلَ ضَاعَ الْعِلْمُ بَيْنَ الْحَيَاءِ وَالْكِبْرُ ثُمَّ إِنْ كَانَ الْمُتَوَاضِعُ تِلْمِيذًا يَجِدُ لُطْفًا وَعَطْفًا مِنَ الأسْتَاذ فَلا يَبْخَلُ عَلَيْهِ بِمَجْهُودِهِ وَلا يَشُحُّ عَلَيْهِ بِفَائِدَةٍ لأَنَّ التَّوَاضُعَ يَسْتَلْزِمُ الأَدَب.
وَأَمَّا أَحْسَنُ الأَدَبِ وَالتَّوَاضُعِ وَاللُّطْفِ مَعَ الْمُعَلِّم الَّذِي يَبْذِلُ جُهْدَهُ فَي سَبِيل تَثْقِيفِهِ وَتَهْذِيبه وَتَرْبِيَتِهِ تَرْبِيَةً صَالِحَةً وَأَنَّهُ بِتَوَاضُعَهِ وَحُسْن سِيرَتِهِ مَعَ مُعَلِّمِهِ يُبَرْهِنُ عَلَى أَنَّهُ مِمَّنْ يَعْرِفُ قَدْرَ الْعِلْمِ وَالْعُلَمَاء وَأَنَّهُ يُدْرِكُ قِيمَةَ الْمَعْرُوفِ وَأَنَّهُ مِمَّنْ يُجَازِي عَلَى الإِحْسَانِ بِالإِحْسَانِ.
أَمَّا الْمُتَكَبِّرُ الَّذِي يَتَكَبَّرُ وَيَتَعَاظَمُ فِي نَفْسِهِ وَيَحْمِلُهُ الْكِبْرُ عَلَى سُوءِ الأَدَب وَاحْتِقَارِ الْمُعَلِّم فَهُوَ بِالْحَقِيقَةِ غَبِيٌّ جَاهِلٌ جلفٌ فَدِم لا يَعْرِفُ لِلْعِلْمِ قِيمَتَه وَلا يُرِيدُ أَنْ يَخْرَجَ مِنْ جَهْلِهِ وَهَذَا شَيْءٌ مُشَاهَدٌ مَعْرُوف فَإِنَّكَ تَرَى الْمُتَكَبِّرِينَ عَلَى الْمُعَلِّمِينَ يَعْمَهُونَ فِي حُمْقِهِمْ وَجَهْلِهِمْ وَلا يَخْرُجُونَ عَن السَّخَفِ فَضْلًا عَمَّا