فهرس الكتاب

الصفحة 1934 من 3875

أولئكَ الذين اسْتَرْخَصُوا مُهَجَهُم في سَبيلِ إعْزَازِهِ، وَضَحُّوا بأمْوَالِهِمْ وَأَوْلادِهِمِ وَأَوْطَانِهِمْ فِي حِمَى حَوْزَتِهِ، والذب عن كِيانِهِ:

... هُمُ الَّذِينَ رَعَوا لِلدِّينِ حُرْمَتَهُ ... لِلدِّينِ عِنْدَهُمْ جَاهٌ وَمِقْدَارُ ... ›?

عَظُمَ أَمْرُ الدِّينِ في قُلُوبِهِمْ فَلَمْ يُشَارِكْهُ وَطَنٌ وَلا عَشِيرَةِ. بِهِ وَحْدهُ قَامُوا وبهم قامَ وَلَهُ قَاتَلوا، وَفِيهِ أَحَبُوا وَأَبْغَضُوا ولِشَعَائِرِهِ عَظَّمُوا، وَعِنْدَ حُدُودِهِ وَقَفُوا، وَبِأَوَامِرِه امْتَثَلُوا.

فَامْتَطَوا به هَامَ العَالَمِ حِينَ حَمَلُوهُ، وَأَصْبَحُوا بِهِ مَضْرَبَ الأمثالِ في العِز إذ مَثَّلُوه.

لم تَسْتَعْبِدْهُم الدُّنيا، ولم تُسَيْطِرْ عَلَى نُفُوسِهِمْ شَهوةٌ ذَاتِيَّةٌ، ولم تَمْلِكْهُم الأَعْرَاضُ الشَّخْصِيَّةِ.

ولم يَحْمِلْهُم حُبُّ الانتصارِ عَلَى الظُّلْمِ المُدَمِّرِ، ولم يَثْنِهِمْ حُبُّ الوطَنِ عن الْهِجْرَةِ إليه:

... سِيرُوا كَمَا سَارُوا لِتَجْنُوا مَا جَنُوا ... لا يَحْصُدُ الْحُبَّ سِوَى الزَّراع ... ›?

إنَّ مَحْضَ النُّصْحِ لَيُحَتِّمُ التَّصريح بأن ما حَلَّ بالأُمَّةِ الإسلامية إنما يَتَحمل تبعته كاهلان، ويَتَقَلَّدُ مَسؤوليته عُنُقَان: أُمَرَاءُ الأُمَّةِ، وعُلَمَاءُ الدِّينِ.

أُولئكَ الَّذِين أَوْجَبَ الله لَهُم السمعَ والطاعةَ، وأُخَذَ عَليهم العهدَ والميثاقَ.

فَإِذَا قَامَ العلماءُ بِنَشْرِ تَعَالِيمِ الدِّين، وَتَجْلِيَتِهِ بالأعمال في مَظْهَرِهِ الْحَقِيقِي، وَرَوْنَقِهِ البَاهِرِ.

وَقَامَ الأُمَرَاءُ بِتَطْبِيق أَنْظِمَتِهِ الْكَرِيمةِ، وَتَنْفِيذِ أَوَامِرِهِ الْقَيِّمَةِ، والاستفادَةِ بإرْشادَاتِهِ السَّاطِعَةِ.

وتَحَقَّقُوا بِوَصْفِ الله لِخُلَفَائِهِ في أَرْضِهِ: الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت