فهرس الكتاب

الصفحة 1972 من 3875

.. مَا السَّمْعَ وَالْقَلْبُ مُدْنٍ مِنْكَ مَنْفَعَةً ... إِنْ لَمْ يَكُنْ مثلُ ذَا زُهْدًا وَذَاكَ تُقَى ...

آخر: ... أَحُبُّ مَكَارِمَ الأَخْلاقِ جُهْدِي ... وَأَكْرَهُ أَنْ أَعِيبَ وَأَنْ أُعَابَا ...

... وَأَصْفَحُ عَنْ سِبَابِ النَّاسِ حِلْمًا

وَشَرُّ النَّاسِ مَنْ يَهْوَى السَّبَابَا

وَمَنْ هَابَ الرِّجَالَ تَهَيَّبُوهُ

وَمَنْ حَقَرَ الرِّجَالَ فَلَنْ يُهَابَا ... ›?

فَأَمَّا ضَبْطُ النَّفْسِ عِنْدَ الْغَضَبِ مَعَ التَّكَلُّفِ فَهُوَ تَحَلُّمٌ لا حِلْمٌ فَإِذَا تَكَلَّفَ الإِنْسَانُ الْحِلْمَ بِأَنْ مَرَّنَ نَفْسهُ عَلَى كَظْمِ الْغَيْظِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ أَصْبَحَ الْحِلْمُ لَهُ عَادَةً.

وَأَصْلُ الْكَظْمِ شَدُّ رَأْسِ الْقِرْبَةِ عِنْدَ امْتِلائِهَا وَكَظْمِ الْبَابِ سَدُّهُ شُبِّهِ بِهِ مَنْ أَمْسَكَ نَفْسَهُ وَضَبَطَهَا عِنْدَ امْتِلائِهَا بالْغَضَبِ فَلَمْ يَنْتَقِمْ مِمَّنْ أَهَاجَهُ وَمِنْهُ فُلانٌ كَظِيمٌ بِمَعْنَى مُمْتَلِئٌ حُزْنًا قَالَ تَعَالَى عَنْ يُونُسَ: {إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ} أَيْ غَيْظًا عَلَى قَوْمِهِ إِذْ لَمْ يُؤْمِنُوا لمَّا دَعَاهُمْ إلى الإِيمَانِ.

وَالْغَيْظُ مُرَادِفُ لِلْغَضَبِ وَلا يَتِمُّ حِلْمُ الإِنْسَانِ إِلا بِإمْسَاكِ الْجَوَارِحِ كُلِّهَا: الْيَدِ عَنْ الْبَطْشِ وَاللِّسَانِ عَنْ الْفُحْشِ وَالْعَيْنِ عَنْ فُضُولاتِ النَّظَرِ وَأَقْرَبُ لَفْظٍ يُسْتَعْمَلُ ضِدَّ الْحِلْمِ التَّذَمُّرُ.

وَأَمَّا الْعَفْوُ وَالصَّفْحُ فَهُمَا صُورَتَا الْحِلْمِ فَالْعَفْوُ تَرْكُ الْمُؤَاخَذَةَ بِالذَّنْبِ، وَالصَّفْحُ تَرْكُ التَّثْرِيبِ وَهُوَ مَحْمُودٌ إِذَا كَانَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَجِبُ. بِأَنْ لا يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ إِخْلالٌ بِالدِّينِ، قَالَ تَعَالَى: {فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ} تَنْبِيهًا عَلَى مَا يَجْمُلُ مِنْهُ.

وَأَمَّا الصَّفْحُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ فَلا يَصْفَحُ حَيْثُ اقْتَضَى الْمَقَامُ الْعُقُوبَةَ، كَعُقُوبَةِ الْمُعْتَدِينَ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ لا يَنْفَعُ فِيهِمْ إِلا الْعُقُوبَةُ.

وَقَدْ حَثَّ اللهُ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} فَأَمَرَ جَلَّ وَعَلا بِالْحِلْمِ وَالْعَفْوِ وَقَالَ تَعَالَى: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا} وَقَالَ: فَاعْفُ عَنْهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت