فهرس الكتاب

الصفحة 2071 من 3875

ومِنَ الأدلة الدَّالَةِ عَلي البَعْثِ مَا فِي قِصَّةِ مُوْسَى وَهَرُوْنَ مَعَ فِرْعَونَ فَفِي قَلْبِ عَصِىَ مُوْسَى حَيَّةً تَسْعَي تَلْقَفُ مَا يَأْفَكُونَ أكْبَرُ بُرْهَانٍ عَلَى البَعْثِ وَذَلِكَ أنَّهَا صَارَتْ تِنَّينًا عَظِيْمًا هَائِلًا ذَا قَوَائِمَ وَعُنُقٍ وَرَأْسٍ وَأَضْراسٍ فَجَعَلَتْ تَبْتَلِعُ تِلْكَ الحِبَالَ وَالْعُصِيَّ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهَا شَيْءٌ إِلَّا ابْتَلَعتْهُ والسَّحَرَةُ والناسُ يَنْظُرُوْنَ إلي ذَلِكَ عِيَانًا جَهْرَةً نَهَارًا ضَحْوَةً.

ثُمَّ أَمَرَهُ اللهُ جَلَّ وَعَلا بِأَنْ يَأْخُذَهَا قَالَ لَه {خُذْهَا وَلَا تَخَفْ} فَلَمَّا أَمَرَهُ بِأَخْذِهَا لَفَّ طَرَفَ المِدْرَعَةَ عَلَى يَدِهِ فَقَالَ لَهُ مَلَكٌ أَرَأَيْتَ يَا مُوْسَى لَوْ أَذِنَ اللهُ بِمَا تُحَاذِرُ أَكانتِ المِدْرَعَةَ تُغْنِيْ عَنْكَ شَيْئًا قَالَ لَا وَلَكِنّيْ ضَعِيْفٌ وَمِن ضُعْفٍ خُلِقْتُ فَكَشَفَ عَن يَدِهِ ثمَّ وَضَعَهَا في فَمِ الحَيَّةِ حَتَّى سَمََِعَ حِسَّ الأَضْرَاسِ والأَنْيَابِ ثُمَّ قَبَضَ فإذَا هِيَ عَصَاهُ التِي عَهِدَهَا وإذَا يَدُهُ في مَوْضِعَهَا إذَا يَتَوَكَأُ عَلَيْهَا بَيْنَ الشُعْبَتَيْنِ فَفِيْهَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ علي بَعْثِ الأَجْسَادِ لِمَنْ بَصَّرَهُ اللهُ وَنَوَّرَ عَقْلُهُ

ومِنَ الأَدِلَّةِ الدَّالَةِ عَلي البَعْثِ مَا أَيَّدَ اللهُ بِهِ عِيْسَي بنَ مَرْيَمَ عَلَي إِحْيَاءِ المًوْتَى قَالَ اللهُ تَعَالَى {وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللهِ} فَكَان يُصَوَّرُ مِن الطِّيْنَ شَكْلَ طَيْرٍ ثمّ يَنْفَخُ فِيه فَيَكُونُ طَيْرًا عِيَانًا بإِذْنِ اللهِ.

فَهَذَا مِنْ أَكْبَرِ البَرَاهِيْنِ عَلَي بَعْثِ الأَجْسَادِ وكَذَلِكَ إِحْيَاءُ المَوْتَى بإِذنِ اللهِ قال تَعَالَى {وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللهِ} فَهَذَا بُرْهَانٌ وَاضِحٌ عَلَي بَعْثِ الأجْسَادِ لاَ رَيْبَ فِيهِ لِذِي عَقْلٍ سَلِيْمٍ.

اللَّهُمَّ يَا مَنْ لاَ تَضُرُهُ اْلمعصِيَةُ ولاَ تَنْفَعُهُ الطَّاعَةُ أَْيْقِظْنَا مِنْ نَوُم الغَفْلَةِ ونَبّهنْا لاغْتِنَام أَوْقَاتِ المُهْلَةِ وَوَفّقْنََا لِمصَالِحِنَا واعْصِمْنَا مِنْ قَبَائِحِنا وذُنُوبِنا ولا تُؤاخِذْنَا بمَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ ضَمائِرُنا واكَنَّتْهُ سَرَائِرُنا مِنْ أنْواع القَبَائِح والمَعَائِبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت