.. فَإِنََّا رَأَيْنَا المَرْءَ يَسْرِقُ طَبْعَهُ
مِنْ الإِلْفِ ثُمَّ الشَّرُّ لِلنَّاسِ أَغْلَبُ
وجَانِبْ ذَوِيْ الأَوْزارِ لاَ تَقَرَبنَّهُمْ
فَقُرْبُهُمُ يُرْدي ولِلْعِرْضِ يَثْلِبُ ... ›?
آخر: ... وأَهْوَ مِنْ الإِخْوَانِ كُلّ مُجَنِّبٍ ... عَنْ اللَّهْوِ مقْدَامًا عَلَى فِعْلِ طَاعَةِ
لَهُ عِفَّةٌ عَنْ كُلِ شَيْءِ مُحَرَمٍ ... وَذُوْ رَغْبَةٍ فيمَا يَقُوْدُ لجَنَّةِ
آخر: ... لاَ يُعْجِبَنْكَ أثْوَابٌ عَلَى رَجُلٍ ... وَانظُرْ إِلى دِيْنِهِ وَانظُرْ إِلى الأدَبِ
فالعُوْدُ لَوْ لَمْ تَفُحْ مِنْهُ رَوَائِحُهُ ... مَا فَرَّقَ النَّاسُ بَيْنَ العُودِ والحَطَبِ
وبالتَّالِي فالّذِي يُرْشِدُنَا إِلَيْهِ النَّبِيُّ (فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ يُقَرِّرُ أوّلًا أنَّ صِحَّةَ البَدَنِ نِعْمَةُ مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِ اللهِ عَلَيْنَا لِيُرَبّي فِيْنَا الوَعْيَ بِقِيْمَةِ الطَّاقَةِ الإنْسَانِيَّةِ الّتِي خَلَقَهَا اللهُ فِيْنَا. فَنَسْتَغِلّها فِيْمَا يَعُوْدُ عَلَيْنَا أَفْرَادًا وَجَمَاعَةً بالخَيِْر والنَّفْعِ.
وَيُقَرَّرُ لَنَا (ثَانِيًا أنَّ الوَقْتَ هُوَ الحَيَاةُ، وَأَنَّ مَا نَحْسِبُهُ فَرَاغًا فَنَتَفَنَّنُ فِي وَسَائِلِ قَتْلِهِ هُوَ الطَّرِيْقُ إِلى التَّقَدُّمِ فَالحَقِيْقَةُ أَنْ الحَيَّ الّذِي يُقَدِّرُ حَيَاتَهُ يَبْخَلُ فِي الوَقْتِ أَنْ يَكُونَ فَيْهِ فَارِغًا وَيَجْتَهِدُ فِيْهِ فِي العَمَلِ الّذِي يُقرّبُهُ إِلى اللهِ وإِلى مَرْضَاتِهِ مِنْ صَلاَةٍ وَصَدقَةٍ وتَهْلِيلٍ وتَسْبِيحٍ وتكْبيرٍ وتَحْمِيدٍ.
وَمِنْ اسْتِغْلالِ الوَقْتِ بأنْفَعِ الوَسَائِلِ المُدَاوَمَةُ عَلَى الْعَمَِل وَإِنْ كَانَ قَلِيْلًا. وَذَلِكَ أَنَّ اسْتِدَامَةَ الْعَمَلِ القَلِيْلِ عَلَى تَوَالي الزَّمَانِ واسْتِمْرَارِهِ يُكَوِّنُ مِنْ القَلِيْلِ كَثِيْرًا مِنْ حَيْثُ لاَ يَجِدُ الإِنْسَانُ مَشَقَّةً وَلاَ ضَجَرًا.
وفِي الْحَدِيْثِ إِنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلى اللهِ مَادَامَ وَإِنْ قَلَّ وفِي الْحَدِيْثِ الآخَرِ إِنَّ الدَّيْنَ يُسْرٌ وَلَنْ يُشَادَّ الدّيْنَ أَحَدٌ إِلاَ غَلَبَهُ فَسَدَّدُوْا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوْا واسْتَعِيْنُوْا بالغَدْوَةِ والرَّوْحَةِ وشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ والقَصْدَ القَصْدَ.